قيل والنكتة في ذلك أن الفقه لما كان لغة إدراك الأشياء الخفية حتى يقال فقهت كلامك ولا يقال فقهت السماء والأرض خص بالعلوم النظرية ولا يخرج هذا من الفقه على قولنا لأنه جزئي من جزئيات العلم القطعي وهو أوجه فإنه يلزم المخرج إخراج أكثر علم الصحابة بالأحكام الشرعية للأعمال المشار إليهما من الفقه فإنه ضروري لهم لتلقيهم إياه من النبي صلى الله عليه وسلم حسا ومن المعلوم بعد هذا فكذا ما يفضي إليه
قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له والجواب عن النكتة المذكورة أنا لا نسلم أن الفقه لغة ما ذكرت فقد نص في الصحاح وغيره على انه الفهم من غير تقييد بشيء وعلى هذا لا مانع من أن يقال فقهت السماء والأرض كما لا مانع من أن يقال فهمتها بمعنى علمتهما ولو سلم ذلك فلعل المانع أن الفهم إنما يذكر في الأمور المعنوية والسماء والأرض من المحسوسات ولو سلم ذلك فليس بلازم اعتبار المناسبة بين اللغوي والاصطلاحي في خصوص هذا الوصف ولو سلم ذلك فليس هو بلازم في كل مسألة من مسائله ولو سلم ذلك فاشتراطه إنما هو بحسب الأصل وهو موجود في هذا فإن ظهوره إلى هذا الحد إنما هو بعارض كونه قد صار من شعائر الدين فلا يكون هذا العروض له بمانع من جعله من الفقه وكذا على هذا التقدير يخرج منه ما علم ثبوته قطعا من الأحكام للأعمال المشار إليهما وإن لم يكن من ضروريات الدين ومن هذا يعرف أن المصنف إذ كان مصرحا بهذا اللازم لو قال وعلى هذا التقدير يخرج ما علم ثبوته قطعا لكان أولى لشموله حينئذ ما كان من ضروريات الدين وما لم يكن كذلك
( وأما قصره )
أي الفقه
( على اليقين )
أي يقين الأحكام الشرعية العملية بأن جعل اسما له حيث كان موضوعا بإزاء الإدراك
( وجعل الظن في طريقه )
اي هذا اليقين وهو مقدمتا القياس الموصل إليه كما أشار إلى هذا الصنيع إمام الحرمين ثم فخر الدين الرازي ومن تبعه كالبيضاوي فإنه بعد أن تعرض لاعتراض القاضي أبي بكر الباقلاني تعريف الفقه بالعلم بالأحكام الشرعية بقوله قيل الفقه من باب الظنون يعني فلا يجوز أن يؤخذ العلم جنس تعريفه أجاب بما حاصله مشروحا أن المراد بالعلم بالأحكام الشرعية يؤخذ العلم جنس تعريفه أجاب بما حاصله مشروحا أن المراد بالعلم بالأحكام الشرعية العلم بوجوب العمل بها عن ظن المجتهد قطعا وكل مظنون للمجتهد ثبوت ذلك الحكم وهذا أمر قطعي لأنه ثابت بدليل قطعي وهذا الحكم مظنون المجتهد قطعا يجب العمل به قطعا أما كون الصغرى قطعية فظاهر لأن ثبوت ظن الحكم له وجداني والإنسان يقطع بوجود ظنه كما يقطع بوجود جوعه وعطشه وأما كون الكبرى قطعية فقالوا للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن ثم لم يعينه صاحب المحصول ولا مختصروه وعينه غيرهم على اختلاف بينهم في تعيينه وأحسن ما قيل فيه أنه الإجماع كما نقله الشافعي في رسالته ثم الغزالي في مستصفاه واعترض بأنه لا يفيد القطع ودفع بأنه خلاف المختار نعم يشترط في قطعيته أن لا يكون سكوتيا كما هو قول قوم من العلماء والظاهر أن هذا كذلك فإن الشافعي على ما نقل عنه أنه لا