فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1303

قيل والنكتة في ذلك أن الفقه لما كان لغة إدراك الأشياء الخفية حتى يقال فقهت كلامك ولا يقال فقهت السماء والأرض خص بالعلوم النظرية ولا يخرج هذا من الفقه على قولنا لأنه جزئي من جزئيات العلم القطعي وهو أوجه فإنه يلزم المخرج إخراج أكثر علم الصحابة بالأحكام الشرعية للأعمال المشار إليهما من الفقه فإنه ضروري لهم لتلقيهم إياه من النبي صلى الله عليه وسلم حسا ومن المعلوم بعد هذا فكذا ما يفضي إليه

قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له والجواب عن النكتة المذكورة أنا لا نسلم أن الفقه لغة ما ذكرت فقد نص في الصحاح وغيره على انه الفهم من غير تقييد بشيء وعلى هذا لا مانع من أن يقال فقهت السماء والأرض كما لا مانع من أن يقال فهمتها بمعنى علمتهما ولو سلم ذلك فلعل المانع أن الفهم إنما يذكر في الأمور المعنوية والسماء والأرض من المحسوسات ولو سلم ذلك فليس بلازم اعتبار المناسبة بين اللغوي والاصطلاحي في خصوص هذا الوصف ولو سلم ذلك فليس هو بلازم في كل مسألة من مسائله ولو سلم ذلك فاشتراطه إنما هو بحسب الأصل وهو موجود في هذا فإن ظهوره إلى هذا الحد إنما هو بعارض كونه قد صار من شعائر الدين فلا يكون هذا العروض له بمانع من جعله من الفقه وكذا على هذا التقدير يخرج منه ما علم ثبوته قطعا من الأحكام للأعمال المشار إليهما وإن لم يكن من ضروريات الدين ومن هذا يعرف أن المصنف إذ كان مصرحا بهذا اللازم لو قال وعلى هذا التقدير يخرج ما علم ثبوته قطعا لكان أولى لشموله حينئذ ما كان من ضروريات الدين وما لم يكن كذلك

( وأما قصره )

أي الفقه

( على اليقين )

أي يقين الأحكام الشرعية العملية بأن جعل اسما له حيث كان موضوعا بإزاء الإدراك

( وجعل الظن في طريقه )

اي هذا اليقين وهو مقدمتا القياس الموصل إليه كما أشار إلى هذا الصنيع إمام الحرمين ثم فخر الدين الرازي ومن تبعه كالبيضاوي فإنه بعد أن تعرض لاعتراض القاضي أبي بكر الباقلاني تعريف الفقه بالعلم بالأحكام الشرعية بقوله قيل الفقه من باب الظنون يعني فلا يجوز أن يؤخذ العلم جنس تعريفه أجاب بما حاصله مشروحا أن المراد بالعلم بالأحكام الشرعية يؤخذ العلم جنس تعريفه أجاب بما حاصله مشروحا أن المراد بالعلم بالأحكام الشرعية العلم بوجوب العمل بها عن ظن المجتهد قطعا وكل مظنون للمجتهد ثبوت ذلك الحكم وهذا أمر قطعي لأنه ثابت بدليل قطعي وهذا الحكم مظنون المجتهد قطعا يجب العمل به قطعا أما كون الصغرى قطعية فظاهر لأن ثبوت ظن الحكم له وجداني والإنسان يقطع بوجود ظنه كما يقطع بوجود جوعه وعطشه وأما كون الكبرى قطعية فقالوا للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن ثم لم يعينه صاحب المحصول ولا مختصروه وعينه غيرهم على اختلاف بينهم في تعيينه وأحسن ما قيل فيه أنه الإجماع كما نقله الشافعي في رسالته ثم الغزالي في مستصفاه واعترض بأنه لا يفيد القطع ودفع بأنه خلاف المختار نعم يشترط في قطعيته أن لا يكون سكوتيا كما هو قول قوم من العلماء والظاهر أن هذا كذلك فإن الشافعي على ما نقل عنه أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت