إلا بالأصل والأصل إنما يفيد الظن قالوا وبتقدير أن يكون منه شيء قطعي الثبوت والدلالة فهو مما علم بالضرورة من الدين وهو ليس من الفقه اصطلاحا منهم على ذلك وسيتعرض المصنف لهذا قريبا ونذكر ما قيل في وجهه وعليه وعلى هذا فلا يقال في تعريفه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية كما وقع لبعضهم بل الظن بذلك
( وعلى ما قلنا )
من أنه التصديق الخ
( ليس هو )
أي الظن بالأحكام الشرعية لأعمال المكلفين التي لا تقصد لاعتقاد
( شيئا من الفقه )
أي جزءا من أجزائه فضلا عن أن لا يكون الفقه سواه
( ولا الأحكام المظنونة )
أي ولا يكون نفس الأحكام المظنونة جزءا من الفقه أيضا حتى أن الظن بالأحكام الشرعية القطعية للأعمال المذكورة وما موضوعه عمل من الأعمال المذكورة ومحموله حكم شرعي مظنون لا يكون من مسائل الفقه
( إلا باصطلاح )
من الاصطلاحات غير اصطلاحنا المذكور كالاصطلاح بأن الفقه كله ظني فيكون الفقه هو الظن بالأحكام المذكورة للأعمال المذكورة إذا قلنا إن الاسم موضوع بإزاء الإدراك والأحكام المظنونة إذا قلنا إن الاسم موضوع بإزاء المدرك وإلى الإشارة إلى كون الفقه يقال على كل من هذين المعنيين تعرض لنفيهما تفريعا على ما اختاره من التعريف وكالاصطلاح بأن منه ما هو قطعي ومنه ما هو ظني وقد نص غير واحد من المتأخرين على أنه الحق فيكون حينئذ كل من ظن الأحكام المذكورة ومن الأحكام المظنونة من الفقه على الاختلاف في مسمى الاسم بقي الشأن في أي الاصطلاحات من هذه أحسن أو متعين ويظهر أن ما مشى عليه المصنف متعين بالنسبة إلى أن المراد بالفقيه المجتهد لما ذكرنا ونذكر وأن الثالث أحسن إذا كان موضوعا بإزاء المدرك وما زال العمل في التدوين له من السلف والخلف على هذا وغاية ما يلزم على هذا أنه لا يوجد جملة الفقه بهذا المعنى ما بقيت دار التكليف ويلزم منه انتفاء حصوله أجمع بهذا المعنى لأحد من البشر ولا ضير في ذلك إذ لا قائل بتوقف وجود حقيقة الاجتهاد والمجتهد عليه برمته بهذا المعنى في الواقع لينتفيا بسبب انتفاء تمام جملته والله سبحانه وتعالى أعلم
( ثم على هذا التقدير )
وهو كون الفقه الظن بالأحكام الشرعية للأعمال المذكورة وكذا على تقدير كون الفقه هو الأحكام الشرعية المظنونة للأعمال المذكورة
( يخرج ما علم بالضرورة الدينية )
أي يخرج من الفقه ما صار من الأمور الظاهرة المعروف انتسابها إلى دين الإسلام بحيث صار التصديق به كالتصديق البديهي في الاستغناء عن الاستدلال حتى اشترك في معرفة كونه من الدين العوام القاصرون والنساء الناقصات كوجوب الصلوات الخمس على المكلفين ووجه الخروج ظاهر فإن العناد بين الظن والعلم مفهوما قائم وكذا يخرج هذا من الفقه عند من جعله علما واشترط في كونه متعلقا بالأحكام والأعمال المشار إليهما أن يكون عن استدلال