هذا الغرض كما سيتعرض له المصنف فيما سيأتي ويذكر عنه ثمة توجيهه إن شاء الله تعالى ومن هذا يظهر أن حصر المقدمة في الأمور المذكورة ليس من حصر الكل في أجزائه كما هو ظاهر كلام غير واحد بل من حصر الكلي في جزئياته أو في جزئيات منها بحسب الاستيفاء لها وعدمه كما مشى عليه المصنف ثم المقدمة اسم فاعل على المشهور قيل من قدم لازما بمعنى تقدم كبين بمعنى تبين وقيل متعديا لأن هذه الأمور لما فيها من سبب التقدم كأنها تقدم غيرها أو لإفادتها الشروع بالبصيرة تقدم من عرفها من الشارعين على من لم يعرفها وعن الزمخشري أن فتح الدال خلف وعن غيره جوازه إذا كانت من المتعدي فلعل ما عن الزمخشري محمول على ما إذا كانت من اللازم فلا يكون بين هذين تعارض ثم لم يبين الزمخشري وجه منع الفتح قيل ولعله أن في الفتح إيهام أن تقدم هذه الأمور إنما هو بالجعل والاعتبار دون الاستحقاق الذاتي وهو خلاف المقصود لأن تقدم هذه الأمور إنما هو بسبب استحقاقها للتقدم بحسب الذات كما بين في موضعه اه
قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له وفيه أيضا من جهة اللفظ عدم ذكر الجار والمجرور ويلزم مع اسم المفعول من اللازم ذكر الجار والمجرور كما عرف في موضعه فانتفى على هذا ما قيل إن فتح الدال فيها ليس ببعيد لفظا ومعنى ثم هل هي منقولة عن مقدمة الجيش فيكون لفظها في مقدمتي العلم والكتاب حقيقة عرفية أو مستعارة منها فتكون مجازا فيهما أو كلاهما موجود فيها بناء على أنها في الأصل صفة حذف موصوفها وأطلقت على الطائفة المتقدمة من المعاني أو الألفاظ على العلم أو على سائر ألفاظ الكتاب والتاء إما للنقل من الوصفية إلى الاسمية أو لاعتباره مؤنثا كما قالوا في لفظ الحقيقة احتمالات ورجح أنها إن كانت بمعنى الوصف أي ذات مؤنثة ثبت لها صفة التقديم واعتبار معنى للتقديم فيها لصحة إطلاق الاسم كالضاربة فإطلاقها على الطائفة المذكورة حقيقة إن كان باعتبار أنها من أفراد هذا المفهوم ومجاز إن كان بملاحظة خصوصها وإن كانت بمعنى الاسم واعتبار معنى التقديم لترجح الاسم كما في القارورة فإطلاقها على الطائفة إنما يكون حقيقة لو ثبت وضع واضع اللغات المقدمة لهذه الطائفة والظاهر أنه لم يثبت بل الثابت إنما هو وضعه لها بإزاء مقدمة الجيش
( وثلاث مقالات في المبادئ )
أي وعلى ثلاث مقالات أولاها في بيان التصورات والتصديقات المعدودة من مبادئ هذا العلم
( وأحوال الموضوع )
أي وثانيها في بيان التصورات والتصديقات الراجعة إلى أحوال موضوع العلم
( والاجتهاد )
أي وثالثها في بيان ماهية الاجتهاد وما يقابله وهو التقليد وما يتبعهما من الأحكام ثم لما كان المذكور في هذه المقالة ما يفيد أنه ليس من مسائل الفن لأن مسائل الفن ما للبحث فيها رجوع إلى موضوعه ومسائل الاجتهاد وما يتبعه ليست كذلك كما سنذكره لكن جرت عادة كثير منهم الشافعية أن يذكروها عل سبيل اللواحق المتممة للغرض منه إسعافا أشار المصنف إلى ذلك فقال