فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1303

هذا الغرض كما سيتعرض له المصنف فيما سيأتي ويذكر عنه ثمة توجيهه إن شاء الله تعالى ومن هذا يظهر أن حصر المقدمة في الأمور المذكورة ليس من حصر الكل في أجزائه كما هو ظاهر كلام غير واحد بل من حصر الكلي في جزئياته أو في جزئيات منها بحسب الاستيفاء لها وعدمه كما مشى عليه المصنف ثم المقدمة اسم فاعل على المشهور قيل من قدم لازما بمعنى تقدم كبين بمعنى تبين وقيل متعديا لأن هذه الأمور لما فيها من سبب التقدم كأنها تقدم غيرها أو لإفادتها الشروع بالبصيرة تقدم من عرفها من الشارعين على من لم يعرفها وعن الزمخشري أن فتح الدال خلف وعن غيره جوازه إذا كانت من المتعدي فلعل ما عن الزمخشري محمول على ما إذا كانت من اللازم فلا يكون بين هذين تعارض ثم لم يبين الزمخشري وجه منع الفتح قيل ولعله أن في الفتح إيهام أن تقدم هذه الأمور إنما هو بالجعل والاعتبار دون الاستحقاق الذاتي وهو خلاف المقصود لأن تقدم هذه الأمور إنما هو بسبب استحقاقها للتقدم بحسب الذات كما بين في موضعه اه

قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له وفيه أيضا من جهة اللفظ عدم ذكر الجار والمجرور ويلزم مع اسم المفعول من اللازم ذكر الجار والمجرور كما عرف في موضعه فانتفى على هذا ما قيل إن فتح الدال فيها ليس ببعيد لفظا ومعنى ثم هل هي منقولة عن مقدمة الجيش فيكون لفظها في مقدمتي العلم والكتاب حقيقة عرفية أو مستعارة منها فتكون مجازا فيهما أو كلاهما موجود فيها بناء على أنها في الأصل صفة حذف موصوفها وأطلقت على الطائفة المتقدمة من المعاني أو الألفاظ على العلم أو على سائر ألفاظ الكتاب والتاء إما للنقل من الوصفية إلى الاسمية أو لاعتباره مؤنثا كما قالوا في لفظ الحقيقة احتمالات ورجح أنها إن كانت بمعنى الوصف أي ذات مؤنثة ثبت لها صفة التقديم واعتبار معنى للتقديم فيها لصحة إطلاق الاسم كالضاربة فإطلاقها على الطائفة المذكورة حقيقة إن كان باعتبار أنها من أفراد هذا المفهوم ومجاز إن كان بملاحظة خصوصها وإن كانت بمعنى الاسم واعتبار معنى التقديم لترجح الاسم كما في القارورة فإطلاقها على الطائفة إنما يكون حقيقة لو ثبت وضع واضع اللغات المقدمة لهذه الطائفة والظاهر أنه لم يثبت بل الثابت إنما هو وضعه لها بإزاء مقدمة الجيش

( وثلاث مقالات في المبادئ )

أي وعلى ثلاث مقالات أولاها في بيان التصورات والتصديقات المعدودة من مبادئ هذا العلم

( وأحوال الموضوع )

أي وثانيها في بيان التصورات والتصديقات الراجعة إلى أحوال موضوع العلم

( والاجتهاد )

أي وثالثها في بيان ماهية الاجتهاد وما يقابله وهو التقليد وما يتبعهما من الأحكام ثم لما كان المذكور في هذه المقالة ما يفيد أنه ليس من مسائل الفن لأن مسائل الفن ما للبحث فيها رجوع إلى موضوعه ومسائل الاجتهاد وما يتبعه ليست كذلك كما سنذكره لكن جرت عادة كثير منهم الشافعية أن يذكروها عل سبيل اللواحق المتممة للغرض منه إسعافا أشار المصنف إلى ذلك فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت