فرغ ابن حجر من تأليفه هذا الكتاب سنة (827) هـ، لكنه ظل يعاود النظر فيه: يزيد فيه وينقص، ويوضح ويعدل إلى قريب من وفاته بسنتين، كما هو واضح من تواريخ الإلحاقات والإضافات التي دونها على النسخة التي كتبها بخطه من (التقريب) فكان ما دونه في هذا الكتاب خلاصة مركزة لما انتهى إليه من رأي واجتهاد وحكم في الرجال المذكورين فيه. انظر مقدمة محمد عوامة لطبعته أو مقدمة صاحبي (تحرير التقريب) لطبعتهما.
ومما ساعد على اشتهار هذا الكتاب وتكاثر اعتماد الناس عليه - بالإضافة إلى ما تقدم ذكره - أمور:
منها اضطرار الناس ـ إلا أفرادًا منهم ـ بعد ابن حجر إلى التقليد في هذا الفن، والتقليد يوجب على أهله الاعتماد على المختصرات.
ومنها شدة اختصار (التقريب) ، ووفور علمه.
ومنها الحكم على جميع رجال الكتاب؛ ولا أدري الآن هل ندر عن هذا الأصل أحد منهم أو لا؛ وقد قال ابن حجر في (خطبة التقريب) : (---وهي أنني أحكم على(((كل شخص منهم ) )) بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به).
ومنها كمال ترتيبه وتهذيبه.
ومنها تقسيم جميع رجال الكتاب إلى طبقات زمنية واضحة ومراتب نقدية معينة ثابتة.