ابن حجر أشهر من أن يترجم له في مثل هذا الكتاب المختصر ومناقبه أظهر من أن يشار إليها فيه أو أن تذكر، ولكني مع ذلك لا أرى بأسًا من تزيين صدر هذا الفصل بذكر شيء من منزلته في العلم ولا سيما علم الحديث وأخص من أبوابه باب نقد الأحاديث ورواتها فإنه موضوع بحثنا، فأقول: ابن حجر هو الحافظ الذي لم يخرج للناس بعد الذهبي والى هذا اليوم من يدانيه - فضلًا عمن يساويه - في مجموع ما عنده من سعة الحفظ والمعرفة بنقد الحديث ورجاله والوقوف على علله وأحواله، والتوسع في جمع طرقه وحسن المشاركة في جميع علوم الدين مع الفقه والفهم والبلاغة والتثبت والتحقيق والتدقيق وجودة النقل عمن تقدمه والقدرة الفائقة على التلخيص والتهذيب وسائر فنون التأليف، فإنه - كما وصفه الحافظ السيوطي في (نظم العقيان) (ص45) -:« فريد زمانه وحامل لواء السنة في أوانه، ذهبي (ذلك) العصر ونضاره، وجوهره الذي ثبت به على كثير من الأعصار فخاره، إمام هذا الفن للمقتدين، ومقدّم عساكر المحدثين، وعمدة الوجود في التوهية والتصحيح، وأعظم الشهود والحكام في بابي التعديل والتجريح، شهد له بالانفراد - خصوصًا في شرح البخاري - كل مسلم، وقضى له كل حاكم بأنه