فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 192

في القبر وموقعهُ في الجنة إذا كان مؤمنًا وموقعهُ في النار إذا كان مشركًا فكان من الطبيعي ان يقدم الاسم الذي دار حولهُ كل ذلك الكلام.

واذا تقدم الفاعل في تركيب الكلام فهو لا يحمل المعنى نفسه إذا تأخر (( فـ(زيد جاء) يختلف عن قولنا (جاء زيد) ويكمن الاختلاف بينهما اني إذا قلت: (جاء زيد) أخبرت عن مجيئه اخبارًا محضًا لا يخالطهُ شيء غيرهُ ... وإذا قلت: (زيد جاء) كان مرادي ان انبه به السامع على ان الذي جاء هو زيد كأني قلت: (زيد جاء لا غيره) فتقديم الفاعل عبارة عن الأهم كون زيد هو الفاعل لا كونهُ نقل الفعل )) [1] .

وقد جاء تقديم الفاعل للأهمية والعناية به في الحديث الشريف، فعن عدي بن حاتم (رضي الله عنه) يقول: (( كنت عند رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) فجاءهُ رجلان احدهما يشكو العيلة والآخر يشكو قطع السبيل )) [2] .

ورد في الحديث الشريف فاعلان مقدمان على فعليهما وهما (احدهما والآخر) والغرض من تقديمهما هو الاهتمام بهذين الرجلين نظرًا لما يعانيانه من العيلة [3] ، وقطع السبيل، ففي بداية كلامه قال جاء رجلان ثم بدأ يفصل ان لكل منهما شكوى تختلف عن شكوى الآخر، فقدم الفاعل لغرض بلاغي هو بيان اهتمام الرسول بالرجلين، وسماعه للمسلمين في حال حاجة احدهم إليه ماديًا أو معنويًا، فهو قادر على حل المشاكل وتدبير أمور المسلمين.

وأحاديث أخرى في غرض الأهمية [4] .

(1) بحوث بلاغية: 43، 44.

(2) صحيح البخاري: 2/ 135.

(3) العيلة والعالة: الفاقة، يقال (عال) يعيل (عيلة) و (عيولًا اذا افتقر فهو عائل) ومنه قوله تعالى: {وان خفتم عيلة} ، ينظر مختار الصحاح: 466.

(4) صحيح البخاري: 4/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت