(( فان(مشيهًا) عندهم فاعل للصفة (وئيدًا) وعند غيرهم بدل من الجمال )) [1] ؛ لأن الأصل في الفاعل ان يلي الفعل لأنه كالجزء منه؛ ولأن تقديمه يوقع في اللبس بينهُ وبين المبتدأ [2] .
وينصب اهتمام أهل البلاغة بتقديم الفاعل على فعله بالدرجة الأولى لأنهم يبحثون عن معانٍ غير المعاني الأولية التي تدل عليها الألفاظ [3] .
إن تقديم الفعل والفاعل وتأخيرهما يكونان تبعًا لترتيب معانيهما في النفس، فالمعاني هي التي توجب التقديم أو التأخير في الأسماء والأفعال، وهذا الكلام لا يتماشى مع منع البصريين لتقديم الفاعل على الفعل ابدًا [4] .
وإن هذا النمط من التقديم موجود في الحديث النبوي الشريف مثل قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( العبد اذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى انه ليسمع قرع نعالهم أتاهُ ملكان فأقعداهُ فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد(- صلى الله عليه وسلم -) فيقول اشهد انه عبد الله ورسوله )) [5] .
فقدم (العبد) وهو الفاعل (المسند إليه) على فعله (وُضع) وهو فاعل عند الكوفيين ومبتدأ عند البصريين ولكن هذا ليس هو المهم بل الأهم عندنا هو الغرض من تقديم الفاعل على الفعل هذا الغرض الذي أدى الى تغيير تركيب الجملة بهذا الشكل، وغرض التقديم هو العناية والاهتمام بالعبد فهو محور الحديث، فالحديث يدور حول وضع العبد
(1) ينظر المصدر نفسه والصفحة.
(2) المقتضب: 1/ 16، 4/ 128، ينظر اللمع: 31، المفصل: 18، والايضاح في شرح المفصل: 1/ 157، وشرح ابن عقيل: 1/ 465.
(3) ينظر شرح ابن عقيل: 1/ 465.
(4) ينظر بحوث بلاغية: 43.
(5) صحيح البخاري: 2/ 113.