فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 192

كما ان هناك حالة أخرى في تقديم المسند إليه مثل قولك ما ضربت إلا زيدًا فهذا كلام مستقيم، اما إذا قلت: (ما أنا ضربت الا زيدًا) فيرى الجرجاني انه لغو من القول ويعلل ذلك بقوله: (( لأنَّ نقض المنفي بألا يقتضي ان تكون ضربت زيدًا،

وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي يقتضي نفي ان تكون ضربتهُ فهما يتدافعان )) [1] .

وينقل السكاكي كلام الجرجاني نفسهُ في النوع الذي ذكرناهُ من التقديم والتأخير [2] ، أما القزويني فقد اعترض بقوله: (( لأنا لا نسلم ان ايلاء الضمير حرف النفي اذا لم يكن الخبر فعليًا يفيد الحصر ) ) [3] .

وهناك تأويل لورود عبارة (ما أنا ضربت الا زيدًا) (( هذه العبارة في قوة ما أنا ضربت عمرًا ولا خالدًا ولا بكرًا الى ما لا نهاية من الأفراد سوى زيد فيكون المعنى ضربت كل أحد سوى زيد وهذا محال ) ) [4] .

ذكر بعضهم عبارات في هذا السياق مثل قولهم: (ما أنا قرأت إلا سورة الفاتحة، معنى الكلام أن من الممكن ان يكون هناك من يقرأ كل السور إلا الفاتحة) [5] .

ويرى بعضهم ان هذا التقديم صحيح؛ لأنه في الأشياء المحصورة والمعدودة الممكنة، فالإنسان قادر على عملها، كقراءة القرآن فهو أمر مقدور عليه [6] . هذا ان كان المسند إليه متأخرًا عن النفي اما إذا تقدم المسند إليه على النفي كقولنا: (أنا ما رأيت كل أحد) ، (( هذا التقديم يأتي ردًا على من اعتقد انك رأيت كل أحد فسلمت له

(1) دلائل الاعجاز: 94.

(2) مفتاح العلوم: 111.

(3) الايضاح: 1/ 146.

(4) التقديم والتأخير في القرآن الكريم: 89.

(5) ينظر المصدر نفسه: 89.

(6) ينظر التقديم والتأخير في القرآن الكريم: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت