الصفحة 3 من 17

ولقد ذكر المبشرون والمستشرقون أن هدفهم هو خلق أجيال تحتقر كل مقومات الحياة الإسلامية بل الشرقية وأبعاد العناصر التي تمثل الثقافة الإسلامية عن مراكز التوجيه. ولقد عملت حركة التغريب في موالاة عجيبة ودأب بالغ على تدمير الشخصيات العربية الإسلامية الباهرة وفي مقدمتها الرسول الكريم وصحابته وأبطال الإسلام، ومفكريه كما ركزت على إحياء النماذج الشاذة والإذاعة بها أمثال الحلاج والسهروردي وبشار وابن الراوندي.

ولقد جرت هذه المحاولات من منطلق براق هو الصحف الضخمة والمطبوعات الأنيقة، مع هالة الأسماء وبريق الألقاب وضجيج الشهرة.

واستخدمت أسلوب الأحكام المسبقة، وخلق الافتراضات ثم بناء نظريات على أساسها.

ولقد كان دعاة التغريب هم أكثر الناس إفسادًا للمنهج العلمي الذي يدعو إلى التحذير من الحماسة والتقريرية والعاطفة والتعميم فسقطوا في هذه الأخطار وقارفوا هذه المحاذير، وإن واحدًا منهم لم يستطع أن يصدع بكلمة الحق والإنصاف، وكانت كتاباتهم جميعًا مشوبة بذلك الاستعلاء والعدوان وعبارة الحقد وأسلوب التعصب.

ولعل من أخطر محاولات التغريب هي محاولة وضع البديل في مواجهة الإصيل، والعمل على تقديم بدائل سريعة ذات مظهر لامع، وتحوطها هالة من الضجيج لكل فكرة أصيلة في محاولة لتحويل الرأي عنها في ظل طوابع من الإغراء والتزييف. وتحت اسم البحث العلمي والعبارات البراقة الخداعة.

وليست هذه الطريقة جديدة على الفكر الإسلامي، ولكنها سنة لكل العصور، ولعل أبرز ملامح تاريخ الفكر الإسلامي هو ذلك الكفاح الدائب دون هيمنة الفكر الوافد أو العقلية الخارجية التي سلطها عليهم اليونان والهنود والمجوس واليهود، ولقد بدت هذه المقاومة في صورة ملحمة رائعة كان أعلام المسلمين ومفكريهم ونوابغهم جيلًا بعد جيل يقاومون دون السماح لشخصية الإسلام الحضارية والفكرية ذات الطابع المتميز تحت اسم التوحيد أن تذوب أو تتلاشى في شخصية حضارية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت