الصفحة 19 من 43

{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [البقرة: 282] ، وبقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطَّلاق: 2] .

فمنع النَّص من الاجتهاد في الزِّيادة والنِّقصان؛ ولأنَّه لما جاز الاقتصار على الشَّاهدين مع وجود من هو أكثر، وعلى قبول العدل مع مَنْ هو أعدل، دلَّ على أنَّه لا تأثير لزيادة العدد وقوَّة العدالة [1] .

أمَّا اختلاف الأماميّة مع المذهبين والذي يتمثَّل في استعمال مدرك الأعدليّة في حالة وجود المدعى به فيدعى غير المتداعيين فقط, فيظهر مِمَّا في أصول الإثبات في الفقه الجعفريّ [2] أنْ يتنازع المتداعيان على عين لا بُدَّ لأحدهما ملك عليها، وإنْ أقام كُلّ منهما بيِّنة تعيَّن التَّرجيح بالعدالة وزيادة العدد فتقدّم الأعدل شهودًا على غيرها، كأنْ يتنازعا عينًا في يد كُلّ منهما كما لو سكنا في دار ثُمَّ ادّعى كُلّ منهما أنَّ الدَّار له بكاملها، فإنْ كان لأحدهما بيِّنة دون الأخرى فهي له، وإنْ أقاما البيِّنة قسمت بينهما حتَّى لو كانت إحدى البيِّنتين أقوى عدالة وأكثر عددًا، ولا تجدي عملية التَّرجيح كما في المسألة السَّابقة، والسِّرّ أنَّ المفروض في المسألة السَّابقة عدم اليد لأحدهما على العين فتتصادم البيِّنتان؛ لورود كُلّ منهما على العين ويتحتّم التَّرجيح، أمَّا في هذه المسألة فالمفروض أنَّ كلا المتداعيين صاحب يد على النّصف، وفي الوقت نفسه صاحب بيِّنة، والمفروض أيضًا أنَّ بيِّنة الكُلّ ناظرة إلى النّصف الذي في يد الآخر دون النّصف الذي في يده بالذَّات، وعليه تكون النَّتيجة عدم التَّعارض بين البيِّنتين ومع انتفاء التَّعارض لا يبقى مبرر للتَّرجيح.

المطلب الثَّاني: شروط التَّرجيح بزيادة العدالة:

المسألة الأولى: أنْ يكون التَّعارض بين البيِّنتين في الأموال أو ما يؤول إليها.

(1) انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة، 27/ 255.

(2) انظر: أصول الإثبات في الفقه الجعفريّ، 102ـ103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت