وهو الشَّرط المجمع عليه. وزيادة الوصف التَّابع كزيادة علم أحدهما، ومنه ترجيح النَّاقلة على المستصحبة لدى جمهور الفقهاء، ومثالها: أنْ تشهد بيِّنة أنَّ هذه الدَّار لزيد بناها منذ مدّة، ولا نعلم أنَّها خرجت من ملكه إلى الآن، وتشهد البيِّنة الأخرى أنَّ هذا اشتراها منه بعد ذلك، فالبيِّنة النّاقلة عُلِمَت، والمستصحبة لم تُعْلَم، فلا تعارض بين الشَّهادتين [1] .
وفي الخرشيّ: وينقل عن أصل على مستصحبة له أي لذلك الأصل، فإذا شهدت بيِّنة أنَّ هذه الدَّار مثلًا لزيد أنشأها من ماله، لا يعلمون أنَّها خرجت عن ملكه بناقل شرعيّ إلى تاريخه، وشهدت بيِّنة أنَّ عمرًا اشتراها من زيد بعد ذاك؛ فإنَّه يعمل بالبيِّنة النَّاقلة؛ لأنَّها علمت ما لم تعلمه الأخرى، ومن عَلِمَ يُقدَّم على غيره.
المطلب الثَّاني: استحالة الجمع بين البيِّنتين المتعارضتين:
إذ يوجبه المالكيّة، والحنابلة، والإماميّة، والزّيديّة. وهذا الشَّرط يتمخّض عن إيجاب تقديم الجمع على التَّرجيح عند التَّعارض.
قال الشّوكانيّ:"ومن شروط التَّرجيح التي لا بُدَّ من اعتبارها ألاَّ يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول، فإنْ أمكن ذلك تعيَّن المصير إليه، ولم يجز المصير إلى التَّرجيح" [2] .
المطلب الثَّالث: أنْ يكون التَّعارض بين البيِّنتين في دعاوى الأموال خاصّة:
انفرد المالكيّة بهذا الشَّرط [3] . ونرى أنَّ تعميم هذا الشَّرط على سائر المرجّحات غير سديد؛ لأنَّ من المرجّحات ما يصلح لدعاوى الأموال والإبضاع والدِّماء وغيرها، مثل: مدرك قوّة الحُجَّة ومدرك اتّصال البيِّنة بالقضاء.
المبحث الثَّالث: التَّرجيح بزيادة العدالة وشروطه:
المطلب الأوَّل: التَّرجيح بزيادة العدالة:
(1) انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة، 13/ 190.
(2) انظر: إرشاد الفحول، 2/ 146.
(3) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لابن رشد، 1/ 1283.