(2) الاحتفاء بهم واستقبالهم:
هنا شكل من الاهتمام العام بالعلم وأهله، وهو أن تتم الحفاوة الخاصة، والاستقبال اللائق بطلبة العلم وحملته، فيُصغى لكلمتهم، ويُصدرون في المجالس، ويُكرمون ويُعطَون العطايا، وتمنح لهم المزايا جزاء انقطاعهم العلمي، وجهدهم الفكري، وهو أقل ما يقدم لأناس، انقطعوا للطلب وسهروا عليه، وجدّوا لأجله، بل ربما سافروا وتغربوا للعلم، وبلوغ الفائدة، وحصل لهم الفقر والعوز، وضلوا في الطرقات، وأكلتهم المفاوز، واعتدى على بعضهم قطاع الطرق، واخترقوا المسافات ... ! هؤلاء هم أهل الحفاوة، ومأوى الإكرام والجلالة.
لاسيما إذا عرفنا أن العلم والتفرغ له، سبب للفقر، وقلة العمل، فوجب حينئذ على أهل اليسار والجدة الانتباه لذلك، قال النضر بن شميل رحمه الله (لايجد الرجل لذة العلم، حتى يجوع وينسى جوعه) !! ومن الظريف قول بعضهم:
قلت للفقر أين انت مقيم ... قلت في عمائم الفقهاءِ؟!
إن بيني وبينهم لإخاءً ... وعزيز على قطع الإخاءِ
وقال آخر:
إن الفقيهَ هو الفقير وإنما ... راءُ الفقير تجمّعت أطرافها
فيجب سد حاجة العلماء، كما كان يصنع بعض الأمراء والعلماء الموسرين، يعتنون بالفقراء، ويستقبلونهم تنفيذًا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحماية للدين، وترسيخًا للعلم، وتوريثًا للخير.