ومنكم في أذى. وإن ما أنتم فيه حدث في الإسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون ما هكذا كنا نطلب العلم، ولكنا كنا نأتي المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلًا للجلوس معهم، فنجلس دونهم ونسترق السمع، فإذا مر الحديث سألناهم إعادته وقيدناه، وأنتم تطلبون العلم بالجهد وقد ضيعتم كتاب الله، ولو طلبتم كتاب الله لوجدتم فيه شفاء لما تريدون. قال: قلنا: قد تعلمنا القرآن قال: إن في تعلمكم القرآن شغلًا لأعماركم وأعمار أولادكم، قلنا: كيف يا أبا علي؟ قال: لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ومحكمه من متشابهه، وناسخه من منسوخه. فإذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة. ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاءٌ لما في الصدور، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون} .
قال المؤلف رضي الله عنه: فإذا حصلت هذه المراتب لقارئ القرآن كان ماهر، وهو الكمال. والماهر الحاذق بالشيء، والعالم به، وأصله الحذق بالسباحة، ولا ينتفع بشيء مما ذكرناه حتى تخلص النية لله عز وجل عند طلبه أو بعد طلبه، فقد يبتدئ الطالب للعلم يريد به المباهاة والشرف في الدنيا فلا يزال به فهم العلم حتى يتبين له أنه على خطأ في اعتقاده، فيتوب من ذلك ويخلص النية لله عز وجل فينتفع بذلك ويحسن حاله. قال الحسن: كنا نطلب العلم للدنيا فيجرنا إلى الآخرة. وقال