و قال يعقوب بن سفيان في موضع آخر: سمعت أحمد بن صالح يقول: كتب حديث ابن لهيعة عن أبى الأسود في الرق ، و قال: كنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس و أستخير الله فيه فكتبت حديث ابن لهيعة عن النضر في الرق . قال يعقوب: فذكرت له سماع القديم و سماع الحديث ، فقال: كان ابن لهيعة طلابا للعلم ، صحيح الكتاب ، و كان أملى عليهم حديثه من كاتبه ، فربما يكتب عنه قوم يعقلون الحديث، و آخرون لا يضبطون ، و قوم حضروا فلم يكتبوا فكتبوا بعد سماعهم ، فوقع علمه على هذا إلى الناس ، ثم لم يخرج كتبه ، و كان يقرأ من كتب الناس ، فوقع حديثه إلى الناس على هذا ، فمن كتب بأخرة من كتاب صحيح قرأ عليه في الصحة ، و من قرأ من كتاب من كان لا يضبط و لا يصحح كتابه وقع عنده على فساد الأصل . قال:و ظننت أن أبا الأسود كتب من كتاب صحيح ، فحديثه صحيح يشبه حديث أهل العلم .
2 -قال المزي: و قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد (هو أبو إسحاق الختلي وثقه الخطيب في تاريخ بغداد و بن مفلح في المقصد الأرشد) : سمعت يحيى بن معين يسأل عن رشدين بن سعد ، قال: ليس بشىء ، و ابن لهيعة أمثل من رشدين ، و قد كتبت حديث ابن لهيعة قلت ليحيى بن معين: ابن لهيعة و رشدين سواء ؟ قال: لا ، ابن لهيعة أحب إلى من رشدين ، رشدين ليس بشىء . ثم قال لى يحيى بن معين: قال أهل مصر ما احترق لابن لهيعة كتاب قط ، و ما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات . قال يحيى: و كان أبو الأسود النضر بن عبد الجبار راوية عنه ، و كان شيخ صدق ، و كان ابن أبى مريم سىء الرأى في ابن لهيعة فلما كتبوها عنه و سألوه عنها سكت عن ابن لهيعة قلت ليحيى: فسماع القدماء و الآخرين من ابن لهيعة سواء ؟ قال: نعم سواء واحد .