الحمد لله القديم: الّذي لا يستفتح له وجود، الحكيم الّذي لا يستفتح منه موجود، العظيم الّذي لم يلده والد فيرثه مولود، الكريم الّذي لا ينازعه معبود، الواحد الّذي لا يقوم بذاته حادث، الماجد الّذي لا يرثه وارث، القاهر لا بأعوان وأنصار، الفاطر لا بخواطر وأفكار، العالم لا بكسب واضطرار، الدائم لا بزمان ومقدار، المريد لا بتوطين نفس، المبدئ المعيد، لا لدفع نقص أو جلب أنس، السميع لا بإصغاء، البديع لا بتأمل وارتياء، البصير لا بحدقة وحاسة، القريب لا بمكان ومماسة، المتكلم لا بلسان ولهاة، المقدس عن كل آلة وأداة، الموصوف بنعوت أزلية، المنعوت بصفات أبدية، خالق الخلق بقدرته، وباسط الرزق برحمته، ومحكم الأفعال بعلمه وحكمته، ومبرم الأشياء بقضائه ومشيئته، الملك الّذي لا ينازعه شريك، الجليل الّذي لا يضارعه عديل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذكر الكامل الحقيقي لأهل النهاية، وهو ذكر الروح بشهود الحق إلى العبد، والتخلص من شهود ذكره ببقائه بالرسم والحكم، وحسنته بسبعمائة إلى ما لا نهاية له بالتضعيف، لأن المشاهدة فناء لا لذة فيها، والروح له ذكر الذات، والقلب له ذكر الصفات، واللسان له ذكر العادة للتعرضات.
والذكر مفضل على سائر العبادات، ومما استدل به على تفضيل الذكر على سائر العبادات أنه لم يرخص في تركه في حال من الأحوال، أخرج ابن جرير الطبرى في تفسيره عن قتادة قال: افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون، عند الضراب بالسيوف فقال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (45) (الأنفال) .
ومن فضائل الذكر ولا إله إلا الله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة، وحروف"لا إله إلا الله محمد رسول الله"أربعة وعشرون حرفا، فمن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله كفّر كل حرف ذنوب ساعة فلا يبقى عليه ذنب إذا قالها في كل يوم مرة، فكيف بمن يكثر من قوله لا إله إلا الله ويجعله شغله؟. (والله أعلم) .