* قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أحصي ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك) وذلك لأن أوصاف الكمال والجلال والعظمة التي اتصف الله عزَّ وجلَّ بها لا يحيط بها إلا الله سبحانه تعالى.
قال ابن القيم رحمه الله:
وهو الحميد فكل حمد واقع ... أو كان مفروضا مدى الأزمان
ملأ الوجود جميعه ونظيره ... من غير ما عد ولا حسبان
هو أهله سبحانه وبحمده ... كل المحامد وصف ذي الإحسان
* عبارات العلماء في معنى هذا الاسم الكريم متقاربة تدور حول معنى واحد أو متقارب فالحميد عندهم: هو المحمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه, وبسط لهم من فضله, وهو الذي استوجب عليهم الحمد بصنائعه الحميدة إليهم, وآلائه الجميلة لديهم.
فهذه العبارات عبارات متقاربة يمكن أن يجمعها قول ابن كثير رحمه الله: هو المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وكما قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله في التفسير: الحميد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله, فله من الأسماء أحسنها, ومن الصفات أكملها وأحسنها, فغن أفعاله تعالى دائرة بين الفضل والعدل.
* الله سبحانه وتعالى حميد من وجهين:
1 -أن جميع المخلوقات ناطقة بحمده, فهو حميد من هذه الناحية, فكل حمد وقع من أهل السماوات والأرض الأولين منهم والآخرين, وكل حمد يقع منهم في الدنيا والآخرة, وكل حمد لم يقع منهم بل كان مفروضا ومقدرا حيث ما تسلسلت الأزمان, واتصلت الأوقات, حمدا يملأ الوجود كله, العالم العلوي والسفلي, ويملأ نظير الوجود من غير عد ولا إحصاء, فإن الله تعالى مستحقه من وجوه كثيرة منها أن الله هو الذي خلقهم ورزقهم وأسدى عليهم النعم الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية, وصرف عنهم النغم والمكاره, فما بالعباد من نعمة فمن الله, ولا يدفع الشرور إلا هو, فيستحق منهم أن يحمدوه في جميع الأوقات, وأن يثنوا عليه ويشكروه بعدد اللحظات.