فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 165

* الله عزَّ وجلَّ حميد, وإذا تأملت هذا الاسم الكريم, وتأملت صياغته وبناؤه وتركيبه, فإنه من فعيل بمعنى مفعول, وفعيلا تأتي بمعنى مفعول وبمعنى فاعل, فالحميد يمكن أن يراد به من حيث هو بغض النظر عن تسمية الله عزوجه به يمكن أن يراد به الحامد ويمكن أن يراد به المحمود, هذا من حيث بناء الاسم, وأكثر ما يأتي هذا الوزن الفعيل في أسماء الله تعالى بمعنى فاعل كالسميع ليس بمعنى المسموع وإنما بمعنى السامع وكالبصير بمعنى المبصر وكالعليم بمعنى العالم وكالقدير بمعنى القادر وكذلك الحليم والحكيم والعلي وما إلى ذلك, وقد يأتي الفعيل بالنسبة لأسماء الله عزَّ وجلَّ بمعنى المفعول, وعلى كل حال قد يأتي من أسماء الله عزَّ وجلَّ ما هو على زنة مفعول أيضا ويراد به الفاعل, مثل الغفور بمعنى الغافر, والشكور بمعنى الشاكر, والصبور بمعنى الصابر.

أما الحمد فلم يأتي إلا بمعنى المحمود, هذا بالنسبة لتسمية الله عزَّ وجلَّ به, ولا شك أن هذا البناء الحميد أبلغ من المحمود, ولا شك أن العدول من المحمود إلى الحميد مع أنه بمعنى المحمود لا شك أن هذا العدول يزيد في معناه من جهة المدح وقوة المعنى بلا ريب, وذلك أن هذا البناء الفعيل الحميد الذي هو بمعنى محمود لما عدل به هذا العدول صار يعطي معنى زائدا بحيث يكون هذا الوصف الذي تضمنه هذا الاسم كأنه صار سجية ملازمة لهذا المسمى وكأنه صار شيئا غريزيا وخلقا لازما لهذا المسمى كما تقول فلان ظريف أو شريف أو كريم وهكذا, فهذه الأبنية كلها يقال لها أبنية الغرائز والسجايا اللازمة.

* معنى الحميد بالنسبة لله عزَّ وجلَّ: هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا وإن لم يحمده غيره, فهو حميد في نفسه, والمحمود من تعلق به حمد الحامدين, وهكذا المجيد والممجد والكبير والمكبر والعظيم والمعظم كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت