فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 165

ومما يؤثره في نفس العبد الإيمان بهذا الاسم الكريم, أن يعتبر العبد في نفسه وأن يكون شديد الوجل من الله تبارك وتعالى, وأن يعظمه التعظيم اللائق بجلاله وعظمته, فقد يعجب العبد ويغتر بما أعطاه الله من الصحة, وهذه الصحة تتبدل وتتغير حينما يعرض له المرض, ولربما دام مرضه وعلته وبقي طريح الفراش يشفق عليه عدوه, ونحن نشاهد الناس في أيام شبابهم وفتوتهم تمتلئ أجسامهم وتنتعش قوة وحيوية, ثم إذا نظرت إلى حال الرجل بعد هرمه وبعد شيخوخته, فإنك تشفق عليه وقد حنى الدهر ظهره وصار ينوء بنفسه إذا رام القيام ويُحمل, ولربما سأم الحياة, ولربما لم يتلذذ بما كان يتلذذ به من الطيبات, فانطفأت شهواته وصار لا يجد شهوة للطعام وإن وجد المال, فهو واجد لكن لا يجد له مساغا ولذة, فأضعفه الدهر, فالله يقلب الناس من حال إلى حال.

* وأيضا إذا ولاك الله عزَّ وجلَّ على أحد من المسليمن, فتذكر أن يد الله فوق يدك, وأن الله قادر عليك كما أقدرك على هؤلاء, إن كنت معلما وتحتك الطلاب فإياك أن تظلمهم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة, والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة, وإذا التبس عليك الأمر فغلب جانب العفو تسلم, وكذلك من ابتلي بأن كنت له نوع رئاسة وتحت سلطته أناس من الموظفين, فاجعل نفسك في مكان هؤلاء, هم ضعفة تحت سلطتك اليوم, ولكن الله عزَّ وجلَّ قادر على أن يبدل حالا وأحوالا ثم بعد ذلك تكون في موقف أنت أحوج ما تكون فيه إلى ألطاف الله عزَّ وجلَّ فتحرم هذه الألطاف لأنك لم تلطف بعبيد الله تبارك وتعالى, فلا تظلم من تحت يدك من خدم وضعفة وأجراء وعمال وموظفين وما شابه ذلك.

وإن من يد إلا يد الله فوقها ... ولا ظالم إلا سيبلى بظالم

وكما قال الله عزَّ وجلَّ: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت