فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 165

ومن كان بهذه المثابة فإذا عرفه العبد معرفة صحيحة, فإنه لا ييئس من رحمته فيرفع ما به من ضر, فيكشف عنه المصاب, ويرفع عنه البأس, وكثير من الناس إذا نزلت بهم بعض الأوجاع التي لا يرجون لها برءا يئسوا من رحمة الله عزَّ وجلَّ وقنطوا, فالله عزَّ وجلَّ قادر على أن يبدل هذا المرض بالعافية, وهذا الألم بالراحة, وهذا السهر بأن ينام العبد قرير العين, ولربما ابتلي العبد بولد عاق لا يخاف الله عزَّ وجلَّ فيه ولا يراقبه في هذا الوالد, قم ييئس من هداية هذا الولد, وما علم أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاء, فكيف ييئس العبد أيها الإخوان وربه على كل شيء قدير, فإذا نزل به الضر فينبغي أن يلجأ إليه, وإذا ابتلي بولده فينبغي أن يلجأ إليه, وإذا ابتلي بتسلط عدوه عليه فإن الله قادر على تحويل هذه الهزيمة إلى نصر, وإلى تحويل قوة هذا العدو الضاربة إلى ضعف وانكسار وهزيمة, فالله عزَّ وجلَّ أخبرنا عن أمم مكنه في الأرض على مر التاريخ أهلكها وأبادها وصارت خبرا بعد عين, الله عزَّ وجلَّ يخبرنا عن قوم سبأ وما كان لهم من التمكين في الأرض وما كان لهم من الجنان وطيبة الهواء وكثرة المياة ووفرة الثمار, قال عزَّ وجلَّ: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) , فلما أعرضوا وكفروا بالله عزَّ وجلَّ بدلهم من هذا الإنعام إلى بلدة غبراء ليس فيها سوى الإثل والأكل الخمط وهو الشجر الذي يكون ثمره مرا وله شوك, ثم بعد ذلك سدر قليل لأن هذا السدر إن كان مما يؤكل وهو السدر الذي ينبت على المياه, فهذا شيء يأكلون منه ثمرة قليلة من شجرة ذات شوك, وإن كان من السدر الذي ينبت في البراري فهو لا ينتفع به وليس له ثمر يأكله الآدميون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت