وهذه المتون الأربعة مع (( الهداية ) )، و (( مختصر القدوري ) )انفردت باهتمام العلماء على ما سواها إذ وجدت عنايةً كبيرةً منهم، ولا سيما (( الوقاية ) )، و (( الكنْز ) )، فشروحها لا تحصى عددًا، وأبرز شروح (( الوقاية ) )شرح صدر الشريعة الذي هو موضوع هذه الدراسة، وأبرز شروح (( الكنْز ) )شرح الزَّيْلَعِيّ المسمَّى (( تبيين الحقائق ) )وشرح ابن نجيم المسمَّى (( البحر الرائق ) )، وأبرز شروح (( المجمع ) ) (1) شرحُ ابن ملك، وأبرز شروح (( المختار ) )شرحُ مؤلِّفه المسمَّى (( الاختيار ) ).
قال اللكنوي (2) : وقد كثر اعتماد المتأخرين على الكتب الأربعة وسمّوها المتون الأربعة: (( المختار ) )، و (( الكنْز ) )، و (( الوقاية ) )، و (( مجمع البحرين ) )، ومنهم من يعتمد على الثلاثة: (( الوقاية ) )، و (( الكنْز ) )، و (( مختصر القدوري ) ). انتهى.
وهي المقصودة بقولهم: ما في المتون مقدَّمٌ على ما في الشروح، وما في الشروح مقدَّمٌ على ما في الفتاوي، إلا إذا وجد ما يدل على الفتوى في الشروح والفتاوى، فحينئذ يقدَّمُ ما فيهما على ما في المتون؛ لأن التصحيح الصريحي أولى من التصحيح الالتزامي، ولم يريدوا بالمتون كل المتون، بل المتون التي مصنفوها مميّزون بين الراجح والمقبول والمردود والقوي والضعيف، فلا يوردون في متونهم إلا الراجح والمقبول والقوي وأصحاب هذه المتون كذلك، وهذا في عرف المتأخرين، أما في عرف المتقدّمين قبل أزمنة المصنفين المذكورين فحيث قالوا: ما في المتون مقدم. أرادوا به متون كبار مشايخنا، وأجلة فقهائنا كتصانيف الطحاوي والكرخي والجصاص والخصاف والحاكم وغيرهم (3) .
(1) ومن شروحه أيضًا شرحٌ لأحمد بن إبراهيم بن ايوب العَيْنتابِي الحنفي، شهاب الدين أبو العباس، وهو في ستّ مجلدات، (ت767هـ) . ينظر: (( الوفيات ) )للسلامي (2: 302) .
(2) في (( الفوائد البهية ) ) (ص180) .
(3) ينظر: (( التعليقات السنية ) ) (ص180) .