وهذا الأمر- رغم شدته لم يكن شرا محضا- بل كان فيه خير للأمة الإسلامية إذ أورثها بغض النصارى ومنافرتهم وعدم قبولهم دينهم حيث ارتبطت النصرانية في ذهن المسلم بالحروب الصليبية وبالاستعمار وارتبطت في العصر الحاضر بالاستحواذ الاستعماري على خيرات الأمة ، والاستبداد السياسي ، والتطفيف في الوزن في القرارات الدولية وفي الإخلال بجودة الصادرات إلى المسلمين.. . فأنتج كل ذلك شعورا بمقت النصارى مقتا لمسه النصارى أثناء دعوتهم للمسلمين إلى النصرانية فقد كتب نورمان دانيال: ( لقد كان أكثر ما أصيب بالضرر هو الاتصال وإمكانية التخاطب مع هؤلاء الناس نتيجة للعلاقة الاستبدادية غير المحتملة من قبل الغزاة تجاه المغلوبين والتي يستحيل التخفيف من آلامها... وقد بدأ التشويش على الاتصال عندما رفض الأوربيون أن يقتنعوا بأن العالم مثله كمثل أوربا له الحق في أن تكون له ثقافته الخاصة ، لقد كانت مأساة الكنيسة النصرانية هي الخلط بين حقائق الدين والثقافة) (1) ، ومما يوجه إليه المحاور النصراني في حواره مع المسلمين"ضرورة القيام بفصل المسيحية في حد ذاتها عن العالم الغربي ومواقفه المادية ومواقفه الاستعمارية ، فالمسلم لم ينس ذلك"
(1) التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي ص: 254 .