الصفحة 18 من 58

وليعلم أنه لا يخرج شيء من الأشياء يحتاجه الناس في عباداتهم أو معاملاتهم إلا وله في الشريعة حكم شرعي، ويفرق بين كونه وسيلةً أو مقصدًا، فإن كان مقصدًا من المقاصد فحكمه واضح؛ لأن الشريعة حرصت على تبيين أحكام المقاصد، وإن كان وسيلة فإنه يكون تابعًا لحكم قصده، فإن كان يقصد به حرامًا فهو حرام، وإن كان يقصد به واجبًا لا يتم إلا به فهو واجب، وإن كان يقصد به سنة فهو سنة، أو مكروهًا فهو مكروه أو مباحًا فهو مباح، ولا يخرج شيء عن هذه الأحكام الخمسة، وهذا من كمال الشريعة، فإنها إذا حرمت شيئًا حرمت جميع الوسائل المفضية إليه، وإذا أوجبت شيئًا أوجبت جميع الوسائل التي لا يتم إلا بها وهكذا، ذلك لأن من تمام تحريم الشيء تحريم وسائله وسد جميع ذرائعه، ومن تمام إيجاب الشيء إيجاب جميع الأشياء التي يتوقف حصوله عليها، فيدخل تحت هذا الأصل الكبير قواعد كثيرة.

ومعلوم أن الوسائل إذا كان لها حكم مستقل في الشريعة، بالوجوب أو بالتحريم، فإنها تأخذ حكمها الأصلي في الشريعة.

ججأما إذا لم يرد دليلٌ يخص تلك الوسيلة فننظر إلى هذه الوسيلة هل هي وسيلة مفضية إلى المقصود قطعًا، فهذه تأخذ حكم المقصود، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (1) .

فإن التعزية مقصد، لما ورد من مشروعيتها، وفضلها، ولا وسيلة لتحصيلها في مثل هذه الأزمنة إلا باستقبال المعزين، والجلوس لذلك، فإن ذلك مما يعينهم على أداء السنة.

(1) قال الشيخ عبدالرحمن السعدي (ت1376هـ) في منظومته:

وسائل الأمور كالمقاصد واحكم بهذا الحكم للزوائد

قال ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح هذا البيت: ( يعني أن الوسائل تعطى أحكام المقاصد، فإذا كان مأمورًا بشيء كان مأمورًا بما لا يتم إلا به، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون) . (رسالة في القواعد الفقهية ص:32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت