قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: (والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59 } (1) ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه)، ثم قال بعد ذلك: ( وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم.."وهذه قاعد عظيمة نافعة) (2) .
وليعلم أن المعاملات والعادات باقية على الأصل ما لم تخالف أصلًا شرعيًا، أو يأتي الصارف الشرعي لذلك، ومن ذلك شرب الخمر، فهو من جنس العادات التي حرمها الرب سبحانه (3) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به، وهو أن المباحات إنما تكون مباحة إذا جعلت مباحات، فأما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك دينًا لم يشرعه الله) (4) .
ومما يعين على فقه هذه المسألة ما يلي: هل الوسيلة للمشروع مشروعة؟
نعم هذه القاعد مفهومة من القاعدة الفقهية، كل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها، أو الوسائل لها أحكام المقاصد، أو الوسائل تعطى أحكام المقاصد.
(1) سورة يونس الآية:59.
(2) مجموع الفتاوى (29/17-18) .
(3) مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية للأسمري (ص:76) .
(4) مجموع الفتاوى (11/450) .