والأصل في هذه القاعدة: ما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، وعن أنس - رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يلقحون فقال:"لولم تفعلوا لصلح"قال فخرج"
شيصًا (1) ، فمر بهم فقال: ما لنخلكم قالوا: قلت: كذا وكذا قال أنتم أعلم بأمر دنياكم" (2) ."
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّ الأمر في التعامل في الزراعة إلى الخلق، وجعله ليس من جنس الشرع الذي يتوقف فيه حتى يأتي الأمر من الرب - عز وجل -.
وقد حكى الاتفاق على هذا الأصل غير واحد من العلماء، كالنووي في المجموع، والموفق ابن قدامة في المغني.
(1) الشيص هو: التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلًا. ( النهاية في غريب الحديث والأثر2/518) ، وقال الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ: وهو بكسر الشين المعجمة هو البسر الرديء الذي إذا يبس صار حشفًا. (شرح مسلم للنووي16/171) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب: وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - من معايش الدنيا على سبيل الرأى (4/1835رقم 2361-2363) ، وأخرجه ابن ماجه كتاب الرهون باب: تلقيح النخل (2/825 رقم2470-2471) .