الصفحة 14 من 58

الدليل السادس:

ومما يدل على جواز الاجتماع للتعزية، أن الاجتماع للعزاء من العادات، وليس من العبادات، بناء على الأصل، والأصل في الأشياء الإباحة، وهذا ظاهر من حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن... الحديث) (1) .

فقول: (أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك ) أنه كان عادة عندهم، ولم أرَ أحدًا من العلماء ـ مع بحثي القاصر ـ قال: إن الاجتماع للعزاء عبادة، ومعلوم أن البدع لا تكون في العادات المحضة، إلا إذا اعتقد بها التقرب إلى الله تعالى، وليس لها أصل في الشرع فهذه العادة تصبح بدعة.

ولذا يشير شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ بقوله: (..أن اتخاذ لبس الصوف عبادة وطريقًا إلى الله بدعة) (2) ، ومعلوم أن لبس الصوف الأصل فيه الإباحة لأنه من العادات، لكن قصد به التقرب إلى الله تعالى فصار بدعة؛ ويُعلم إنما تدخل البدعة في العبادات، فكيف يقال إن الاجتماع من البدع.

وقال في موضع آخر: ( ومن تَعَبَّدَ بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة، وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة فهو ضال مبتدع، بدعة سيئة لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين، فإن الله لا يُعبد إلا بما هو واجب أو مستحب ) (3) .

(1) سبق تخريجه (ص:14) .

(2) مجموع الفتاوى (11/555) .

(3) مجموع الفتاوى (1/160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت