الصفحة 13 من 58

استدلوا بما رواه الأعمش عن أبي وائل قال: اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد (ابن الوليد - رضي الله عنه -) يبكينه فقال عمر- رضي الله عنه: ما عليهن أن يُرِقْنَ من دموعهن ما لم يكن نقعًا (1) أو لقلقة (2) (3) .

قال ابن حجر (ت852هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: (هذا الأثر وصله المصنف في التاريخ الأوسط من طريق الأعمش عن شقيق قال: لما مات خالد بن الوليد - رضي الله عنه - اجتمع نسوة بني المغيرة - أي ابن عبدالله بن عمرو بن مخزوم - وهن بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة يبكين عليه, فقيل لعمر: أرسل إليهن فانههن, فذكره) (4) .

فدل هذا الأثر يدل على أن من اجتمعن هن نساء بني المغيرة، ولسن نساء خالد، أو آل الوليد، فدل ذلك على أن الاجتماع عندهم كان أمرًا مباحًا، ولو كان غير ذلك لنهى عنه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .

(1) النقع التراب أي وضعه على الرأس، وقيل النقع الشق أي شق الجيب (فتح الباري3/509) ، وقال ابن الأثير: ( وقيل أراد وضع التراب على الرؤوس، من النَّقْع: الغبار، وهو أولى؛ لأنه قرن به اللقلقة، وهي الصوت، وحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد(النهاية5/109 في مادة: نقع) .

(2) اللّقلقة الصوت المرتفع وهذا قول الفرَّاء (فتح الباري3/509) ، و (النهاية4/265 مادة: لقلق) .

(3) سير أعلام النبلاء (1/382) ؛ قال محققه: ( أخرجه الحاكم(3/297) من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل؛ وابن عبدالبر (3/169) من طريق يحيى القطان، عن سفيان بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل؛ وعلقه البخاري (الفتح3/161) ووصله المصنف في (( التاريخ الأوسط ) )، وقد ذكره البخاري في التاريخ الصغير (1/46-47) من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق)= =قلت: هذا السند رواته كلهم ثقات، فهذا الأثر صحيح، وقد جزم به البخاري في صحيحه، فقد ذكره معلقًا بصيغة الجزم مما يدل على صحته عنده ـ والله تعالى أعلم ـ.

(4) فتح الباري (3/509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت