الصفحة 39 من 63

يقول صاحب التعرية:"وأتى البعض بشبهة فقالوا: وما ذنبهم (أي أهل الكتاب) إذ كان انعدام عقد الذمة ليس من جهة امتناعهم عنه بل من جهة غياب الدولة الإسلامية، ولعلها لو وجدت لدخلوا في الذمة؟"أهـ (الجامع ج2 ص 1058) .

أجاب الدكتور سيد إمام قائلًا:"والجواب: أن هذه شبهة فاسدة لأنها من الاحتجاج الفاسد بالقدر، فقيام دولة الإسلام أو ذهابها شئ قدّره الله، فإن وجدت وجدت معها أحكام معينة هذا منها، وإن ذهبت زالت هذه الأحكام. وهذا يشبه قول من قال ما ذنب هذا الكافر المقلد لأبويه الكافرين ولعله لو ولد لأبوين مسلمين لكان مسلمًا، هذا شئ قدّره الله، ولايحتج بقدر الله لإبطال شرع الله، كالذين ذمهم الله في قوله تعالى وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله، قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه، إن أنتم إلا في ضلال مبين {] يس:47 [، فاحتج هؤلاء بالقدر (وهو أن الله أراد جوع هذا الجائع ولو شاء لأطعمه) على إبطال الشرع (وهو أمرهم بالإنفاق والصدقة) ، فحكم الله تعالى بضلال من يحتج بمثل هذا فقال سبحانه} إن أنتم إلا في ضلال مبين {. فكذلك أصحاب هذه الشبهة احتجوا بالقدر (وهو إرادة الله تعالى زوال دولة الإسلام) على إبطال الشرع (وهو أن الكافر غير المعاهد مهدر الدم والمال) فنجيبهم بقول الله تعالى} إن أنتم إلا في ضلال مبين "أهـ (الجامع ج2 ص 1058) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت