(( كتاب الصلاة ) )
أقول: اختار أبو العباس أن الحقائق الشرعية هي بعينها الحقائق اللغوية لكن قيدت بشروط وصفات زائدة على مسمّاها اللغوي، فالشارع استعمل الحقائق اللغوية مقيدة ولا مطلقة، ويرى أبو العباس أن من قبلنا كانت لهم صلاة لكنها ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات والهيئات. والقاعدة عند الشيخ أنه لا تكليف إلا بعلم ولا عقوبة إلا بعد إنذار، وبعبارة أخرى يقول: التكليف مشروط بالعلم والقدرة، وبناءً عليه فلا تلزم الصلاة حربيًا أسلم في دار الحرب ولا يعلم وجوبها، واختار أن كل من فعل محظورًا أو ترك مأمورًا جاهلًا جهلًا يعذر فيه أنه لا إثم ولا قضاء عليه ولا كفارة. واختار أن الصلاة لا تلزم إلا بالبلوغ فلا تلزم صبيًا ولو بلغ عشرًا، واختار أن ثواب ما يفعله الصبي من العبادات له ولمن أمره بها، واختار أن من كفر بترك الصلاة فإنه يكون مسلمًا بفعلها من غير إعادة للشهادتين، واختار أبو العباس في تارك الصلاة أنه إن لم يعتقد وجوبها فكافر، قلت: وهذا إجماع إن كان مثله لا يجهل هذا الحكم، وأما إن ترك فعلها فقط فلا يخلو إما أن يكون عنده الترك المطلق فهذا يستتاب فإن تاب وصلى فذاك وإلا فيُقتل ردة لأنه في الحقيقة ليس بمقرٍ وجوبها إذ يمتنع أن يكون مقرًا بوجوبها ولا يفعلها ويصبر على القتل هذا لا يفعله أحد قط. وأما أن يكون عنده مطلق الترك أي يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا فهذا لا يكفر ولكنه على خطرٍ عظيم وهو في الآخرة تحت المشيئة لحديث عبادة في السنن. قلت: وهذا القول هو المختار وأما من كفره بترك فريضة واحدة فهذا قد بالغ والله يعفو عنا وعنه والمسألة خلافية قديمة. والله أعلم.
واختار الشيخ أنه ينبغي تعزير تاركها والإشاعة عنه بتركها حتى يصلي ولا تجاب دعوته ولا ينبغي السلام عليه. والقاعدة عند الشيخ: أن الوقت آكد شرائط الصلاة فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا لنا والجمع، واختار أن المسافر العادم للماء يصلي في الوقت بالتيمم ولا يؤخر الصلاة، ولو علم أنه يجد الماء بعد الوقت، واختار أيضًا أن العاجز عن الركوع والسجود والقراءة يصلي في الوقت