أخبرني قوام الدين أحمد بن أبي الفوارس البغدادي قال: قلت له يومًا: والله يا خوند، أنا رأيت أكبر منك وأكثر أموالًا منك، فلما سمع ذلك تنمر، وقال بغيظ: من رأيت أكبر مني؟ فقلت: خربندا وبوسعيد وجوبان، فلما سمع ذلك سكن غيظه. ثم قلت له: إلا أنهم لم تكن رعاياهم تحبهم هكذا، ولا يدعون لهم كما يدعو رعاياك لك، ولا كانت رعاياهم في هذا الأمن وهذا العدل. فقال لي: يا فلان: أي لذة للحاكم إذا لم تكن رعاياه آمنين مطمئنين.
ومن إيثاره للعدل أنه كان يومًا يأكل معه بعض خواصه، أنسيت اسمه، فنظر إصبعه مربوطة، فسأله عن السبب فأنكره، فلم يزل به حتى قال: يا خوند: واحد قواس عمل قوسًا ثلاث مرات، فأغاظني فلكمته، فلما سمع كلامه التفت عن الطعام، وقال: أقيموه، ورماه وضربه، على ما قيل: أربع مئة عصا، وقطع إقطاعه وبقي غضبان عليه سنين إلى أن شفع فيه حتى رضي عنه.
وأخبرني ناصر الدين محمد بن كوندك دواداره بعد موت تنكز بسنين، قال: والله ما رأيته في وقت من الأوقات مدة ما كنت في خدمته غافلًا عن نفسه، ولا أراه إلا كأنه واقف بين يدي الله تعالى، وما كان يخلو ليله من قيام. وقال لي أيضًا: لم يصل الأمير صلاة قط إلا بوضوء جديد.
وقال لي أيضًا: من حشمة الأمير أنه ما أمسك ميزانًا بيده قط منذ كان في الطباق إلى آخر وقت. انتهى.
قلت: ولم يكن عنده دهاء ولا له باطن، ولا عنده خديعة ولا مكر، ولا يصبر على أذى، ولا يحتمل ضيمًا، ولا فيه مداراة ولا مداهنة لأحد من الأمراء، ولا يرفع بهم