وحوايصها، فلما حضر ذلك قال: احمل التشاريف الى عند يلبغا، وقل له: إذا جاء الجمدارية بالذهب اخلع عليهم التشاريف، وطلب خمسة جمدارية وحمّل كل واحد منهم خمسة آلاف دينار، وقال: توجهوا بهذا الذهب الى يلبغا، فأحضروها، وخلع هو عليهم تلك الخلع، وبنى له الإصطبل الذي في سوق الخيل تحت القلعة ظاهر القاهرة، ولم يعمّر قبله مثله، وأنفق عليه ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وكان يهندس الصنّاع فيه بنفسه، ولما فرغ مدّ فيه سماطًا عظيمًا، وخلع على أمراء الدولة تشاريف وخيولًا. وبالجملة فكانت إنعاماته عليه وإطلاقاته له خارجة عن الحد.
وكان هو والأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي قد توليا تمريض السلطان لما مات. ثم إن يلبغا سأل في أيام الصالح إسماعيل أن يكون نائب حماة، فأُجيب الى ذلك، وجاء إليه عوضًا عن الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني، وتوجه المارداني الى نيابة حلب عوضًا عن الأمير سيف الدين طقزتمر، وجاء طقزتمر الى نيابة دمشق، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
ولما مات الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني في حلب، رسم للأمير سيف الدين يلبغا بنيابة حلب، ولما ملك الملك الكامل طلب طقزتمر من دمشق الى مصر ليكون لها نائبًا، ورسم للأمير سيف الدين يلبغا بنيابة دمشق، فدخل إليها يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبع مئة، وتوجه الأمير سيف الدين أرقطاي الى حلب نائبًا، وأقام يلبغا اليحيوي على حاله بدمشق، وأرجف الناس كثيرًا بأن الملك الكامل يريد إمساك يلبغا، وذلك بعد إمساك الأمير سيف الدين آل ملك