خرج على الملك الكامل، ورماه بالذل الشامل، وأراد أن يفعل مثلها بالمظفر، فخرّ صريعًا لليدين وللفم وقد تعفّر، وكان يظن الثانية مثل الأولى، فعادت صحيحات العيون من أمانيه حُولًا، وحزّ رأسُه عن جسده وما نفعه مثقّف سُمره ولا موضون زرده.
وكانت قتلته بقافون في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
كان الأمير سيف الدين يلبغا من أكبر الأمراء الخاصكية، ولم يكن عند أستاذه الملك الناصر محمد أعز منه، وكانت الإنعامات التي تصل إليه لم يفرح أحد بمثلها، يطلق له الخيل بسروجها وعُددها وآلاتها: الزركش والذهب المصوغ في سروجها مرصعًا بالجواهر الثمينة خمسة عشر خمسة عشر فرسًا، والأكاديش من الجشار مئتين مئتين، وتجهَّز إليه التشاريف: الأطلس والحوايص الذهب والطرز الزركش وغير ذلك من التشاريف التي يحتاج هو الى أن يعطيها من عنده لمن يُحضر إليه ذلك.
حكى لي الحاج حسين أستاذداره قال: جرى يومًا بين يدي السلطان ذكر عشرين ألف دينار، فقال يلبغا: والله يا خوند أنا عمري ما رأيت عشرين ألف دينار، فلما خرج من عنده، طلب القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص وقال: أحضر إليّ الساعة خمسةً وعشرين ألف دينار، وخمسة تشاريف أطلس أحمر وطرزها وكلوتاتها