جدّهم خالدٌ وخالد جدٌ ... لهم والجناس شيء عجيب
كلهم كاتبٌ رئيسٌ كريمٌ ... عالم فاضلٌ سريٌ نجيب
كتب السرّ عند تنكز دهرًا ... وهو ذاك الملك العظيم المهيب
فأخاف العدا وسرَّ الموالي ... فلهذا يثني وهذا يثيب
وعلى كتبه حلاوة لفظ ... مقتضاه البيان والتهذيب
في طروس لنا تشفّ بياضًا ... وسطور مدادها غربيب
دبّر الملك بُرهةً ليس فيها ... ما تراه سوءًا ولا ما تعيب
يتلقى أغراض كلِّ مهمّ ... فترى رأيه سهامًا تصيب
وإذا جُهّز البريد بأمر ... فيه خوف فبالأمان يؤوب
ليس إلا اللفظ الذي هو سحر ... ولمعناه في القلوب دبيب
ولبعض الكلام رونقُ حُسنٍ ... منه تُنسى البلوى وتُمحى الذنوب
أيها الذاهبُ الذي سار عنّا ... وغمامُ الدموع منا يصوب
إن يكن شقّ فيك للصبح جَيب ... فلكم شُقِّقَتْ عليك جيوب
كان دهري سِلمًا فمذْ غبت عني ... نشأت بينه وبيني حروب
كنت لا أختشي إذا اعتلّ يومًا ... من أذى خطبه وأنت طبيب
آه وا لوعتي وطول نحيبي ... مع علمي أن ليس يُجدي النحيب
غير أني قضيت للودّ حقًا ... برثاءٍ له عليّ وجوب
كم أيادٍ أولَيتَنيها ونُعمى ... ومحلّ الإحسان محْلٌ جديب
جعل الله بقعة أنت فيها ... روضٌ عفو فهو الكريم الوهوب