فهرس الكتاب

الصفحة 3383 من 3514

الأمير سيف الدين يلبغا وكان يومئذ نائب دمشق في القاضي شهاب الدين بن القيسراني وسأل من السلطان أن يكون كاتب سرّ بدمشق، فما قدّر الله له بذلك. وحضر بريدي يطلبه الى باب السلطان فتوجه الى الديار المصرية، فرسم له بأن يكون كاتب إنشاء بالقاهرة فأقام على ذلك قليلًا، ورسم له الملك الكامل بأن يكون موقع الدست قدام السلطان، فعمل ذلك مديدة. ثم إنه خرج الى دمشق على عادته موقع الدست، فأقام على ذلك الى أن مرض بعلة الاستسقاء، ومات في التاريخ المذكور، رحمه الله تعالى.

وكان شكلًا حسنًا تامّ الخلق، مليح العمّة، نظيف اللباس، عطر الرائحة، محبوب الشخص، حسن الودّ، صحيح الصحبة، يملك أمر نفسه في حالتي الخير والشر، لا يظهر عليه غضب ولا كراهةُ أحد، يعامل صاحبه وعدوّه بظاهر حُسن وبشاشة، كثير الاحتمال، صابرًا على أخلاق من يصحبه أو يعاشره، كثير الآداب والرئاسة، وكان أخيرًا وهو كاتب السر يصوم الإثنين والخميس، ويتعبّد ويذكّر، لا يقابل أحدًا بما يكرهه. لم أر مثله، صحبته مدة تزيد على ثلاث وعشرين سنة، ما رأيت منه سوءًا قط ولا ما أكرهه، فجزاه الله عن الصحبة خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت