يا راحلين ولي في قربهم أمل ... لو أغنت الحالتان القول والعمل
سرتم فكان اشتياقي بعدكم مثلًا ... من دون السائران الشعر والمثل
قد ذقت وصلكم دهرًا فلا وأبي ... ما طاب لي الأسمران الخمر والعسل
وقد هرمت أسى في حبكم وجوى ... وشب مني اثنتان الحرص والأمل
غدرتم أو ملكتم يا ذوي ثقتي ... وبئست الخلتان الغدر والملل
عطفًا علينا ولا تبغوا بنا بدلا ... فما استوى التابعان العطف والبدل
قالوا: كبرت ولم تبرح كذا غزلًا ... أودى بك الفاضحان الشيب والغزل
لم أنس يوم تدانوا للرحيل ضحىً ... وقرب المركبان الطرف والجمل
وأشرقت بهواديهم هوادجهم ... ولاحت الزينتان الحلي والحلل
كم عفروا بين أيدي العيس من بطل ... أذابه المضنيان الغنج والكحل
دارت عليهم كؤوس الحب مترعة ... وإنما المسكران الراح والمقل
وآخرون اشتفوا منهم بضمهم ... يا حبذا الشافيان الضم والقبل
وقال قبل وفاته وأمر أن يكتب ذلك على قبره:
زر غريبًا بمغرب ... نازحًا ما له ولي
تركوه موسدًا ... بين ترب وجندل
ولتقل عند قبره ... بلسان التذليل
رحم الله عبده ... مالك بن المرحل