وكان قد حفظ التعجيز، وطالع عليه شرح الوجيز، يكتب بيده اليسرى خطًا كأنه العقود المنظومة، أو حلل الوشي المرقومة، يعجب كل من يراه، ويجعل كل أحد إليه سيره وسراه.
لم يزل على حاله إلى أن جعل الموت ربع ابن الرسام رسمًا، وعدم الوجود منه جسمًا لا اسمًا.
وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأواخر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون صفد.
وقلت لما بلغتني وفاته بعد وفاة جماعة من الأصحاب في صفد:
لما افترست صحابي ... يا عام تسع وأربعينا
ما كنت والله تسعًا ... بل كنت سبعًا يقينًا
كان والده جنديًا، واشتغل في مبادي أمره على شيخنا نجم الدين بن الكمال خطيب صفد، ثم إنه نزل إلى دمشق، واختص بالشيخ صدر الدين بن الوكيل بدمشق وبمصر، وقرأ عليه وعلى غيره، وسمع الحديث بدمشق وبمصر، وصحب الأمير بكتمر الحاجب، وتوكل له. ولما حضر إلى صفد نائبًا جاء إليه فأعطاه بها التدريس بالجامع الظاهري، ثم فيما بعد أخذ وكالة بيت المال.
وكان عنده مشاركة في العربية والأصولين، وكان يلثغ في الجيم يجعلا كافًا، يشمها شينًا معجمة، وكان لو أكل فسقتة واحدة عرق لها من فرقة إلى قدمه.
وكنت قد قرأت عليه في صفد كتاب التعجيز وهو الذي نقلني إليه بعد ما حفظت ربع التنبيه، ولم يقطع عني مكاتباته في مصر ولا في الشام. رحمه الله تعالى.