فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 293

أولا: مذهب أهل الحديث وأئمة السلف على أن أحاديث الصحيحين البخاري ومسلم قد بلغت أعلى درجة من الصحة؛ وذلك لما اشترطوه من شروط؛ والتزموا به في كتابيهما اللذين تلقتهما الأمة كافة بالقبول، قال الإمام النووي -رحمه الله- في مقدمة شرحه على صحيح مسلم (1/20) : وإنما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقا، وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر، وتوجد فيه شروط الصحيح. اهـ

وقال ابن الصلاح في «علوم الحديث» ص (20) : وهذه نكتة نفيسة نافعة.

ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري، أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول. اهـ

أما الأحاديث اليسيرة التي انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني على الصحيحين، فلا يعني ذلك أنها ضعيفة، إنما أقصى ما في الأمر أنها نزلت من الدرجة العالية من الصحة تبعا لشروطهم الشديدة إلى درجة أقل في الصحة... قال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (1/47) عن أبي إسحاق الإسفرائيني قال: أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها، ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها.. وعلق صاحب «أصول التخريج ودراسة الأسانيد» ص (184) على كلام أبي إسحاق فقال: إذن فالإجماع في نهاية الأمر حاصل على القطع بصحة أصول ومتون الأحاديث التي في الصحيحين، والخلاف في اليسير منها ليس في تصحيحها، أو عدم ثبوتها، وإنما في أمور فنية. اهـ

وهذه الفائدة تمهد لنا الطريق إلى القاعدة التالية:

ثانيا: الأحاديث التي في الصحيحين لا تحتاج إلى النظر في بيان مدى صحتها، وذلك لاتفاق الأمة على قبولها، وثبوتها.. قال النووي -رحمه الله- مقدمة شرح صحيح مسلم (1/20) : وإنما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقا. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت