ب الألفاظ الزائدة في إحدى الروايات، والتي لا تتعارض مع ألفاظ الروايات الأخرى تعارضا يتعذر معه التوفيق، فإن هذه الألفاظ يجب أن تعتمد إذ أن زيادة الثقة مقبولة.
ج في حال ورود لفظ أو جملة في رواية متعارضة مع لفظ أو جملة في رواية أخرى تعارضا يصعب معه محاولة الجمع والتوفيق فإنه يعتمد والحال كذلك الرواية الأقوى إسنادا، نضرب لذلك مثالا عمليا وسيأتي بيانه مفصلا تحت عنوان: (الخطأ الرابع وهو خطأ فاحش إذ فيه نسبة الشرك للنبي -صلى الله عليه وسلم-) ففي قصة زيد بن عمرو بن نفيل، وهو يسعى للبحث عن الدين الحق ولقاؤه بالنبي -صلى الله عليه وسلم- رواها البخاري في «صحيحه» في موضعين، وكلاهما نص على أن ناسا قدموا للنبي شاة قد ذبحوها على غير اسم الله، بل لنصب من الأنصاب أي لصنم من الأصنام فأبى أن يأكل منها، ولا ينتظر منه إلا ذلك، ثم جاءت القصة من رواية البزار والحاكم وفيها ما يتعارض مع رواية البخاري، وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم الشاة لزيد بن عمرو فسأله ما هذا؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( هذا طعام ذبحناه لنصب من هذه الأنصاب ) ). فلا بد حينئذ اعتماد رواية البخاري، وطرح رواية البزار والحاكم.
هذا ما يحضرني في هذه العجالة من فوائد ونصائح، آثرت أن أقدم بها بين يدي البحث عما ورد من أخطاء في كتاب «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» للشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- والذي سمح بالاستدراك على كتابه المذكور انظر: مقدمة الكتاب: ص (21) ، وأعتقد أن الشيخ كان في حسه وقوع جملة من الأخطاء بالفعل في كتابه ما جعله يكرر القول في المقدمة ص (20) كنت أكتب وأنا على وجل من تكرار الحديث وقد حصل... وعلى وجل من أن يكون الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما، فأكون كالحاكم الذي يقول صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، الواقع أنهما أخرجاه وكذا أخاف أن أصحح حديثا وهو ضعيف. اهـ