سابعا: كتب المستدرك، والتخريج لا بد فيها من الاستقصاء وجمع المرويات، وأقوال أهل الحديث في الأسانيد المقصودة بالدراسة حتى يكون الحكم الصادر بشأن الحديث صحيحا شاملا، ولا يكتفي في الكتب التي قصدت التخريج بإيراد الحديث دون التعليق عليه، ولا يكتفي كذلك بقول صاحب الكتاب: هذا حديث حسن، بل لا بد من ذكر أسباب نزول الحديث من مرتبة الصحة إلى الحسن، ولقد شاهدنا في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني، وكذلك تخريجات العلامة أحمد شاكر رحمهما الله وغيرهما كيف كانت تبسط الصفحات الطوال من أجل حديث واحد يتم جمع مروياته وشواهده، وإن أحدهم قد سطر بضعا وثلاثين صفحة من أجل جمع ألفاظ حديث واحد له طرق وشواهد عديدة.
ثامنا: يحسن لمن انتصب للتخريج وخدمة السنة أن يستفيد من الجهود المباركة للأئمة الأوائل ومن سبقوه في هذا الشأن كالحافظ العراقي، والإمام ابن حجر، والعلامة أحمد شاكر، والشيخ ناصر الألباني، وغيرهم ممن أفنوا أعمارهم في طلب الحديث رواية ودراية، فقد يغني الباحث عن خوض غمار البحث والتنقيب في أحاديث قاموا بجهد رائع وفق قواعد الجرح والتعديل بتحقيقها، فيعتمد أحكامهم في ذلك ويوجه همته وجهده فيما اختلفوا فيه، أو سكتوا عنه، ومن تواضع واتصف بصفات أهل العلم من الإخلاص والتجرد لنصرة الدين، فعليه أن يستفيد بجهودهم ويعضد رأيه بآرائهم، لأن المقصود هو إعلاء السنة، وإرشاد الأمة لحديث نبيها -صلى الله عليه وسلم-.
تاسعا: الأحاديث التي تنطوي على قصص ومواقف، ويرجح أهل العلم أن القصة لم تكرر وأن الموقف واحد لم يتعدد، ثم ترد روايات للقصة الواحدة مختلفة الألفاظ بعضها مجملة والأخرى مفصلة، فإنه يراعي حينئذ الاعتبارات التالية:
أ اعتماد الرواية المفصلة دون المجملة للقصة أو الموقف، استنادا إلى قاعدة (من ذكر حجة على من لم يذكر) .