فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 293

خامسا: إذا استحسن أهل المصطلح إطلاق صيغة حديث إسناده حسن، احترازا من أن يكون للحديث طريق آخر، أو شاهد يتقوى به، ويرتقي لدرجة أعلى في الصحة، إذا كان ذلك كذلك فإنه لا يجوز إصدار حكم هذا حديث حسن على الحديث الذي يعلم الباحث سلفا أنه صحيح من طريق آخر، أو في أحد الصحيحين البخاري ومسلم فضلا على كونه متفق عليه عندهما، فضلا عن أن يكون حديثا متواترا... فلا يجوز أن يسكت المحقق على وصف الحديث بالحسن والحال غير ذلك، ولا يتعذر له بأن مقصده الحكم على هذا الإسناد، فإن ذلك مخالف لمنهج أهل العلم، ولا قيمة له، بل فيه تغرير، ويشبه أن يكون تدليسا إذ أن ترك الحكم على هذا الإطلاق يوهم القارئ وطالب العلم بأن هذه هي الدرجة النهائية للحديث بينما الحقيقة غير ذلك.

ولا بد من العلم بأن ثمة فارقا كبيرا بين الحديث الحسن والحديث المتفق عليه عند الشيخين، أو بين الحديث الحسن، وبين ما انفرد بإخراجه البخاري ومسلم.

ويتضح هذا الفارق ببيان الفائدة التالية:

سادسا: أن الحديث الحسن كما عرفه أهل المصطلح هو: ما اتصل سنده بنقل العدل الذي قل ضبطه وخلا من الشذوذ والعلة القادحة، وهو وإن كان محتجا به إلا أنه دون الصحيح في القوة، بل هو أدنى مراتب القبول بعد الحسن لغيره، وذلك لأنه قد وقع ضعف في الضبط، وخفة في التحمل، فأين يأتي هذا أمام أسانيد البخاري ومسلم، التي وصفت بالمتانة والقوة، لدرجة تسليم الأمة لأحاديثهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت