رابعا: فرق علماء المصطلح، وأهل الجرح والتعديل بين حكم المحدث على حديث بقوله: هذا صحيح الإسناد، أو: حسن الإسناد، أو ضعيف الإسناد، فرقوا بين ذلك وقوله على حديث ما: هذا حديث صحيح، أو هذا حديث حسن، أو هذا حديث ضعيف، وذلك: لأنه في الحالة الأولى يعني الحكم على الإسناد القائم أمامه، وفيها احتراز لطيف عن احتمال وجود علة خفية يمكن أن تقدح في صحة المتن، أو وجود طرق أخرى مختلفة عن هذا الطريق الصادر بشأنه الحكم، ويمكن أن تغير من هذا الحكم، أما في حالة إطلاق الحكم: حديث حسن، أو حديث صحيح، أو حديث ضعيف،، فإن هذا الإطلاق يعني حكما عاما على الحديث يلزم صاحبه أن يكون قد أحاط بطرق هذا الحديث، حتى يطمئن على صحة الحكم النهائي الذي أصدره... قال ابن الصلاح «علوم الحديث» ص (35) : قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد، أو حسن الإسناد، دون قولهم هذا حديث صحيح، أو حديث حسن، لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا يصح؛ لكونه شاذا أو معللا. اهـ وقال صاحب «أصول التخريج ودراسة الإسناد» ص (198) : يستحسن في حق الباحث في الأسانيد أن يقول في نهاية بحثه عن درجة الحديث: صحيح الإسناد، أو حسن الإسناد، أو ضعيف الإسناد، ولا يتعجل فيقول: صحيح، أو حسن، أو ضعيف، لأنه بالنسبة لقوله عن الحديث صحيح، أو حسن ربما يوجد حديث آخر يعارضه في معناه، وسنده أقوى فيكون الحديث الذي حكم عليه بالصحة شاذا... وبالنسبة لقوله عن الحديث ضعيف ربما وجد له تابع، أو شاهد يقويه ويجبره فيرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره. اهـ
وهذه النتيجة المقررة في تلك القاعدة تقودنا إلى: