الصفحة 18 من 23

وعدم فهم هذه القاعدة العظيمة سَبّبَ تنازعا وارتباكا لكثير من الناس قديما وحديثا، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى ذلك بقوله: (وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة، فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمنع أن يكون كافرا، فيتعارض عندهم الدليلان، وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا من قال هذا فهو كافر، اعتقد المستمِع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه) .

هذا عن العذر بالجهل عامة، ويتأكد العذر بالجهل في أزمنة وأمكنة الفترات التي يقل فيها دعاة العلم والإيمان، وتفتر فيها آثار الرسالة في هذه الأزمنة والبلدان.

يقول ابن تيمية رحمه الله في هذا المعنى متحدثا عن بعض طوائف أهل البدع: (وهؤلاء الأجناس -وإن كانوا قد كثروا في هذا الزمان- فلقلة دعاة العلم والإيمان، وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة وميراث النبوة ما يعرفون به الهدى، وكثير منهم لم يبلغهم ذلك، وفي أوقات الفترات وأمكنة الفترات يُثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل، ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجة عليه ما لا يغفر به لمن قامت الحجة عليه) .

إذا علمت ما تقدم، وعلمت أن الجاهل يُعذر بجهله ما لم تقم الحجة الرسالية، وإن هذا العذر بالجهل يتأكد في أزمنة وأمكنة الفترات التي يقل فيها العلم والعلماء، وعلمت حالة الجهل في أفغانستان التي تبلغ الأمية فيها 90% من السكان، علمت أنه إذا كان هنالك من يمكن أن يُعذر بالجهل فهو هذا الشعب الأمي في غالبه.

ولكن هذا أيضا حكم عام لا يمنع من وجود بعض من ربما تكون قد قامت عليه الحجة الرسالية وأصر على ما هو عليه من مخالفتها، فهذا إن وجد فهو النادر الذي لا حكم له.

كان ما سبق بيانا للحق في دعوى تكفير عوام الجهّال في الشعب الأفغاني المسلم.

وخلاصة الرد على تلك الدعوى هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت