المال عصب الحياة، وتتعلق به كثير من حقوق الخلق، وتقوم به - بإذن الله تعالى - كثير من المشروعات البشرية. والقرآن الكريم يؤصّل هذا العلم ويرده إلى مرجعه وأساسه، وهو أنه من عند الله تعالى يهبه لمن يشاء من عباده سبحانه وتعالى، فالمال مال الله تعالى، ونحن مستخلفون فيه، يقول الله سبحانه وتعالى: ?وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ? (النور: 33) ، وقال الله الكريم سبحانه: ?وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ? (الحديد: 7) .
وشرّع الله تعالى لنا طريقة الإنفاق الصحيحة، وهي دون التبذير والإسراف، وأعلى من التقتير والبخل، قال الله تبارك وتعالى: ?وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا. إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا? (الإسراء: 29، 30) .
وقال الله العليم سبحانه: ?وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا? (الفرقان: 67) .
والخطة الاقتصادية المثلى ما ذكرها القرآن المبين في قصة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام حين أوّل وفسّر رؤيا الملك، وعمل بهذه الخطة السبعية الاقتصادية، فأصبحت مصر في زمانه حاضرة اقتصادية يقدم إليها الأباعد لينهلوا من اقتصادها ومالها.
عاشرها: بيان القرآن لكثير من العلوم المعاصرة والصناعات.
لقد تنوعت معارف بني آدم، وتعددت العلوم التي أدركها أو ورثها، أو ما زال يحصّلها، والزمان يتطور يومًا بعد يوم، والمصانع تقذف بشتى أنواع الصناعات الحِرْفية والمهنية، اليدوية والآلية، النافع منها والضار.
وكثير من هذه العلوم المعاصرة مبثوث أصولها في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتتبعها الصناعات المختلفة.