أمّا في حالة الحرب وما بعدها يقول الله الحليم سبحانه في وصف أهل الجنة: ?وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا? (الإنسان: 8، 9) ، وقال الله الواحد الأحد سبحانه: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ? (الأنفال: 70، 71) . وأذكر بأن القرآن الكريم قد خصّ سورة كاملة تتحدث عن الإنسان، بل عنوانها (سورة الإنسان) وقد اشتملت على إحدى وثلاثين آية.
سادسها: القرآن الكريم أسس علم الأخلاق.
لقد تناول القرآن المبين علم الأخلاق وفروعه، فبناه على أصول شرعية عليا، وآداب مرعية حسنى. فالآيات القرآنية المكية والمدنية متضافرة متواترة في البحث على الأخلاق الحسنة، والتحذير من الأخلاق السيئة.
فمن أصول الأخلاق الحسنة مثلًا: الصدق، ومن أصول الأخلاق السيئة: الكذب، وكلاهما ذُكرا في كتاب الله تعالى كثيرًا، فالأول للحثّ عليه والتحريض، والآخر للحذر منه والتحذير.
وكذلك خلق الصبر الذي هو من أصول الأخلاق الحميدة، وعكسه الجزع والتعجل، أم الإحسان فجاء تناوله في القرآن العظيم كثيرًا، ومدح من أقامه واستقام عليه.
ويكفي من هذه الأصول الأخلاقية كلها ما امتدح الله تعالى به خير البشر وسيدهم عليه الصلاة والسلام، فقال الله العليم سبحانه: ?وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ? (القلم: 4) .
ثامنها: بيان علم السياسة.