الصفحة 339 من 515

وتعريف الرسوم وحدود ألد من صفة الشيخ القيصوم فامتثل الله داد ذلك المثال وصور له ذلك على أحسن هيئة وآنق تمثال وهو أنه استدعى بعدة أطباق من نقي الأوراق وأحكمها بالإلصاق وجعلها مربعة الأشكال ووضع عليها ذلك المثال وصور جميع تلك الأماكن وما فيها من متحرك وساكن فأوضح فيها كل الأمور حسبما رسم به تيمور شرقًا وغربًا بعدًا وقربًا يمينًا وشمالًا مهادًا وجبالًا طولًا وعرضًا سماء وأرضًا مرداء وشجراء غبراء وخضراء منهلًا منهلًا ومنزلًا ومنزلًا وذكر أسم كل مكان ورسمه وعين طريقه ووسمه بحيث بين فضله وعيبه وأبرز إلى عالم الشهادة غيبة حتى كأنه شاهده ودليله ورائده وجهز ذلك إليه حسبما اقترحه عليه كل ذلك تيمور في بلاد الروم يمور وبينهما مسيرة سبعة شهور وكذلك فعل ذلك البطل وهو بالبلاد الشامية سنة ثلاث وثمانميه مع القاضي ولي الدين عمدة المؤرخين أبي هريرة عبد الرحمن بن خلدون أغرقه الله في فلك رحمته المشحونوقد سأله عن أحوال بلاد العرب وما جرى فيها من صلح وحرب وما وقع فيها من خير وشر ونفع وضر ثم أنه اقترح عليه وتقدم بالأمر إليه يوضع أوضاعها ورسم مدنها وقلاعها وحصونها وضياعها وتخطيط ولاياتها وأشكالها وهيآنها فامتثل ذلك وأبداه وعلى حسب ما اختاره واقترحه أنهان وبين ذلك مثل ما ذكره أعلاه فشاهد أوضاعها وخبر وهادها وبقاعها كأن الحائل رفع من البين وعاين ذلك الإقليم بالعين فانظر إلى هذا الأعتمي وهو سطيح نصف آدمي وهمته العالية كالبرق تضرب تارة في الغرب وأخرى في الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت