الصفحة 7 من 28

وقد سئل المزي فيما إذا ورد حديث لعبدالرزاق عن سفيان عن الأعمش ، أي السفيانين هو ؟ وإن كان أكثر روايته عن الثوري، فهل يُكتفى بذلك ، أم يحتاج إلى زيادة بيان ؟ .

فأجاب بقوله: أما سفيان الذي روى عنه عبدالرزاق، فهو الثوري؛ لأنه أخص به من ابن عيينة، ولأنه إذا روى عن ابن عيينة ينسبه ، وإذا روى عن الثوري فتارة ينسبه وتارة لا ينسبه، وحين لا ينسبه إما يكتفي بكونه روى له عن شيخ لم يرو عنه ابن عيينة ، فيكتفي بذلك تمييزًا ، وهو الأكثر ، وإما يكتفي بشهرته واختصاصه به.

وهذه القاعدة جارية في غالب من يروي عن سميَّين أو يروي عنه سميّان (1) .

وقال الحافظ ابن حجر في أحد روايات وكيع عند البخاري عن سفيان مهملًا: سفيان هو الثوري؛ لأن وكيعًا مشهور بالرواية عنه، ولو كان ابن عيينة لنسبه؛ لأن القاعدة في كل من روى عن مُتَفقي الاسم أن يحمل من أهمل نسبته على من يكون له به خصوصية من إكثار ونحوه، كما قدمناه قبل هذا، وهكذا نقول هنا؛ لأن وكيعًا قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري (2) .

وقال الحافظ أيضًا: إن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري، معروف بملازمته ، وروايته عن ابن عيينة قليلة ، وإذا أطلق اسم شيخه حُمل على من هو أشهر بصحبته، وروايته عنه أكثر … وهذه قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا … الخ (3) .

وقال الحافظ أيضًا: المهمل إنما يُحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص (4) .

(1) - انظر طبقات الشافعية للسبكي 10/406، 407 .

(2) - فتح الباري 1/246، حديث رقم (111) .

(3) - فتح الباري 10/87، حديث رقم (5617) .

(4) - فتح الباري 13/312، حديث رقم (7317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت