ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام أن كثيرًا من المبتدئين من طلاب العلم يعتمدون في حصر الرواة عن راوٍ ما على كتاب تهذيب الكمال، وهذا ليس بصحيح ، فلم يستوعب المزي جميع الرواة عن المترجم، بل ولم يشترط ذلك، ولذا ينبغي على الباحث أن لا يعتمد في نفي رواية راوٍ ما عن آخر لعدم ذكره ضمن الرواة عنه في تهذيب الكمال ، وكذا الحال في شيوخ المترجم.
2-عن طريق معرفة شيخ الراوي المهمل . وهذا كالمتقدم.
ومثاله: أن يكون الثوري يروي عن شيخ لا يروي عنه ابن عيينة، فهذا أمره واضح بين أيضًا. ومنه يتبين أيضًا أهمية محاولة استيعاب شيوخ الرواة المهملين.
3-عن طريق النظر في علاقة الرواة عن هذا الراوي المهمل ، ويتضمن ذلك عدة أمور:
أ - فقد يكون التلميذ مختصًا بأحد الراويين المهملين دون الآخر، كأن يكون من المكثرين عنه، أو يكون راويته أو مشهورًا بصحبته، أو نحو ذلك، فهذا إذا أطلق اسم شيخه مهملًا حُمل على من كان مكثرًا عنه، أو ممن كان معدودًا في أصحابه .
وهذه قاعدة معروفة عند العلماء ، وعمل بها عدد من الأئمة:
قال الرامهرمزي: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، رويا جميعًا عن الأعمش وغيره، وروى عنهما الوليد بن مسلم وغيره . وحضرت القاسم المطرز ، فحدثنا عن أبي همام أو غيره، عن الوليد ، عن سفيان حديثًا. فقال له أبو طالب بن نصر: من سفيان هذا؟. فقال المطرز: هذا الثوري. فقال له أبو طالب: بل هو ابن عيينة. قال من أين قلت؟. قال: لأن الوليد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة ، وهو مليء بابن عيينة، وسفيان الثوري أكبر وأقدم وابن عيينة أسند (1) .
(1) - المحدث الفاصل ص 285، رقم (87) .
وما ذكره أبو طالب ليس بصحيح، وقد فصلت ذلك في بحث لي بعنوان: «تمييز السفيانين عند ورودهما في الروايات مهملين» في ترجمة الوليد بن مسلم.