ما لم نصبك للخلاف سفاهك ** بين النصوص وبين رأي فلان
9 ـ ومما عابه عليهم: منعهم من إحياء الآثار المنسوبة للنبي صلى الله وعليه وسلم، أو لأحد أصحابه.
وأقول: هذا المنع متعيِّن؛ من أجل سدّ الطرق المفضية إلى الشرك، من التبرك بها، والاعتقاد فيها. وهذا هو عمل النبي صلى الله وعليه وسلم وأصحابه معها، فلم يكونوا مهتمين بهذه الآثار ولا يذهبون إليها، فلم يكن صلى الله وعليه وسلم بعد البعثة يذهب إلى غار حراء، ولا إلى غار ثور، ولا إلى موضع غزوة بدر، ولا إلى المكان الذي ولد فيه من مكة، ولا كان يفعل ذلك أحد من أصحابه، بل إن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية، لمّا رأى بعض الناس يذهبون إليها، فقطعها خشية الغلو بها (5) ، ولما قال بعض الصحابة حديثي العهد بالكفر للنبي صلى الله وعليه وسلم: (اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط) أي: شجرة يتبركون بها كما يفعله المشركون، قال: (الله أكبر، إنها السنن! قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] [كما في حديث أنس: كتاب الجهاد، باب(27) ، رقم (4585) (6/ 329) ولفظه: أن نبي الله صلى الله وعليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كلِّ جبَّار، يدعوهم إلى الله تعالى] "."
فالتبرك بالآثار وإحياؤها وسيلة إلى الشرك، وعبادة غير الله سبحانه وتعالى، كما حصل لقوم نوح لما غلوا بآثار الصالحين، حتى آل بهم الأمر إلى عبادتها من دون الله عز وجل، وهذا ما أنكره علماء نجد وغيرهم من أهل السنة، وإذا عمل على إحيائها وتتبعها أدّى هذا إلى الشرك، ولو كان ذلك بحجة أنها آثار أنبياء أو أناس صالحين، وما هلك من هلك من الأمم إلا بتتبُّع