نصيره من أبناء القرن العشرين ومن قبله باطنيون شوهوا صورة المفاهيم الإسلامية بأباطيلهم وفلسفاتهم، ووضعوا من عندهم قصصًا خرافية، أفسدوا فيها حقائق الإسلام الصافي، فاكتشفوا فهمًا جديدًا لم يستطع أن يتوصل إليه أصحاب العلاقة أنفسهم.
ثم تابع سيادة الناقد شرح فكرته، فقال:
"أراد الله للملائكة أن يقدسوه وأن يسبِّحوا باسمه؛ لذلك كان السجود لآدم وقوعًا فيما يضيفه أهل الشرك إلى الذات الصمدية مما هي منزهة عنه، إذ إن السجود لغير الله لا يجوز على الإطلاق لأنه شرك به. في الواقع يثير اختيار إبليس سؤالًا هامًا جدًا هو: هل تكمن الطاعة الحقيقية في الإذعان للأمر؟ أم في الخضوع للمشيئة؟ هل يكمن الصلاح في الانصياع للواجب المطلق أم لواجب الطاعة الجزئية؟ لو كان الجواب على هذا السؤال بسيطًا وواضحًا لما وجدت المأساة في حياة الإنسان، ولما وجد إبليس نفسه في هذه المحنة، ولما وقع بين براثن الأمر والمشيئة. نستنتج إذن أن موقف إبليس يمثل الإصرار المطلق على التوحيد في أصفى وأنقى تجلياته".
مغالطات الناقد هنا تعتمد على التلاعب بالمفاهيم الإسلامية لتشويه صورتها، وترتيب النقد ترتيبًا يناسب هذه الصورة المشوهة.
ولنا في كشف مغالطاته هذه وجهان:
الوجه الأول: أن أوامر الله لا تتناقض، فلا يمكن أن ينهى عن عبادة غير في الوقت الذي يأمر فيه بعبادة غيره، ولا يمكن أن يأمر بعبادة غيره في الوقت الذي ينهى فيه عن عبادة غيره.
إذا تقررت لدينا هذه الحقيقة علمنا أن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ليس أمرًا بعبادته قطعًا، لأن الله نهى عن الشرك به.
ويمكن تفسير أمر السجود بعد هذا بأنه سجود احترام لا سجود عبادة، ويمكن تفسيره أيضًا بأنه سجود عبادة لله تعالى، وكان آدم في هذا السجود قبلة التوجه الجسدي فقط، كما أن الكعبة قبلتنا حينما نعبد الله في الصلاة.