فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1848

والمسألة بوضوح أن الغرب الصليبي يضيق بمن يُسميهم الأصوليين تارة أو المتطرفين والمتشددين تارة أخرى الذين يرفضون العلمانية والقومية وفصل الدين عن الدولة باعتبار أنها تمثل رغبة عن شرع الله إلى غيره مع إباحة المحرمات واتخاذ الوليّ من دون الله... وكل هذا من الكفر والشرك الذي يتنافى مع الإيمان والإسلام، والذين يُطالبون بالعودة إلى ما كان عليه القرون الثلاثة الأولى قبل تشعب الأهواء ونشأة الفرق وعلم الكلام، واختلاط مباحث العقيدة بمذاهب الفلسفة، وهو ما قال عنه الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - (1) : «أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .

وهذه القضايا التي نتكلم فيها هى من المسلمات الشائعة في هذه الأصول ومن المعلوم من الدين بالضرورة عند عوام المسلمين، وكان أئمة الخير والحق يرشدون الناس ممن يغويهم علم الكلام ومباحث الفلسفة بترك هذه الأمور والعودة إلى دين العوام الذي تواتر لهم بالقول والعمل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى التابعين وتابعي التابعين حتى عصر الأئمة المجتهدين.

جاء في سنن الدارمي (2) : أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن جعفر ابن برقان عن عمر بن عبد العزيز قال: سأله رجل عن شيء من الأهواء؟ فقال: عليك بدين الأعرابي والغلام في الكتاب والْه عما سوى ذلك.

وروى الدارمي أيضًا (3) : أخبرنا يحيي بن حسان حدثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل ابن أبي حكيم قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: "من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل". وهذا أبو المعالي الجويني من أقطاب علم الكلام يقول عند موته: "وددت لو أموت على دين عجائز نيسابور" (4) .

(1) سنن الدارمي.

(2) سنن الدارمي، طبعة المغني، الرياض، ج1، ص 343.

(3) المصدر السابق، ج1، ص 242.

(4) مجموع الفتاوى، ج4، ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت