ويقول - سبحانه وتعالى: { وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ } (1) ، ويقول - عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأْمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ - فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم } (2) .
قد أخذ علينا ربُّنا عزَّ وجلَّ الميثاقَ أن نبيَّن الحقَّ ولا نكتمه ولا نلبس الحقَّ بالباطلِ وألا نَقْلِبَ الحقائق ولا نشتري بآياتِ الله ثمنًا قليلًا ولا نخشَي في الله لومةَ لائمٍ وأن نظل قوامين لله شهداء بالقسط وذلك بالبلاغ والبيان في مواقف الإشهاد بين الناس.
يقول الإمام أحمد - رضي الله عنه - (3) : «الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون مَنْ ضلَّ إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة فهم مخالفون للكتاب مختلفون في الكتاب مجتمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهَّال النَّاس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين» .
(1) غافر، آية: 5.
(2) محمد، آيات: 25-28.
(3) مجموع الفتاوي، ج4، ص15.